ويمثل له عمله في صورة رجل حسن الوجه ، طيب الريح ، حسن الثياب فيقول :
أبشر بما أعد الله عز وجل لك ، أبشر برضوان من الله ، وجنات فيها نعيم مقيم .
فيقول : بشرك الله بخير ، من أنت ، فوجهك الوجه الذي جاءنا بخير ؟
فيقول : هذا يومك الذي كنت توعد ، والأمر الذي كنت توعد ، وأنا عملك
الصالح ، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعا في طاعة الله ، بطيئا عن معصية الله ،
فجزاك الله خيرا .
فيقول : يا رب أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي ) .
قال : وإن كان فاجرا فكان في قبل من الآخرة وانقطاع من الدنيا ، جاءه ملك
فجلس عند رأسه فقال : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، أبشر بسخط الله وغضبه ،
فتنزل ملائكة سود الوجوه معهم مسوح ، فإذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوها في
يده طرفة عين ) .
قال : ( فتفرق في جسده ، فيستخرجها تقطع معها العروق والعصب ، كالسفود
الكبير الشعب في الصوف المبلول ، فتؤخذ من الملك ، فتخرج كأنتن ريح وجدت ،
فلا تمر على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا : ما هذه الروح الخبيثة ؟
فيقولون : هذا فلان ، بأسوء أسمائه ، حتى ينتهوا إلى السماء الدنيا فلا يفتح له .
فيقول : ردوه إلى الأرض إني وعدتهم أني * ( منها خلقناهم ، وفيها نعيدهم ،
ومنها نخرجهم تارة أخرى ) * .
قال : ( فيرمى به من السماء ) قال : فتلا هذه الآية : * ( ومن يشرك بالله فكأنما
خر من السماء . . . ) * الآية .
قال : ( ويعاد إلى الأرض ، وتعاد فيه روحه ، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار ،
فينتهرانه ويجلسانه فيقولان : من ربك ، وما دينك ؟
فيقول : لا أدري .
شفاء السقام — صفحة 347
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٤٧