الله بهما ، والحياة الأولى في الدنيا لم يعرفوا الله بها .
وقال القرطبي : إن الإيمان به مذهب أهل السنة ، والذي عليه الجماعة من أهل
الملة ، ولم يفهم الصحابة الذين نزل القرآن بلسانهم ولغتهم من نبيهم عليه السلام غير ذلك ،
وكذلك التابعون بعدهم ، وذهب بعض المعتزلة إلى موافقة أهل السنة على ذلك .
وذهب صالح قبة والصالحي وابن جرير ، إلى أن الثواب والعقاب ينال الميت
من غير حياة ، وهذا مكابرة للعقول .
وذهبت طائفة إلى أن الميت يألم كما يألم السكران ، فإذا حشر وجد ذلك الألم ،
كما يجد السكران الألم إذا عاد العقل إليه ، وهذا المذهب تخليط لا حاصل له .
وذهب ضرار بن عمرو وبشر المريسي ويحيى بن كامل وغيرهم من المعتزلة ،
إلى أن [ من ] مات فهو ميت في قبره إلى يوم البعث .
ومنهم من اعترف بعذاب القبر ، وأنه يكون بين النفختين .
وكلا الأمرين مخالف لما تظافرت به الأحاديث .
وطعن بعض الملحدة : بأنا نرى المصلوب لا يظهر عليه شئ من ذلك ، ومن
افترسه السبع وتفرقت أجزاؤه ، كيف يقال بذلك فيه ؟ !
وللأئمة رضي الله عنهم طرق في الأجوبة عن ذلك :
منها : أنه لا يبعد أن تكون المسألة على أجزاء مخصوصة من الجسد ، كأجزاء
القلب ونحوها ، فيرد الله الروح إليها ويسائلها .
ومنها : أنه لا يبعد أن يرد الروح إلى المصلوب من حيث لا نشعر ، ونحن
نحسبه ميتا ، كما نحسب صاحب السكتة ميتا ، وأما من تفرقت أجزاؤه فيرد الله
الروح إلى كل جزء ، ويسائله الملكان .
ومنها : أن الذين في القبور يجلسون ويسألون ، والذين بقوا على وجه الأرض
من الموتى ، يحجب الله المكلفين عما يجري عليهم ، كما حجبهم عن رؤية الملائكة مع
شفاء السقام — صفحة 350
مساهمون: علي بن عبد الكافي السبكي
ص٣٥٠