الأول : نفي السارق ، وقد وردت نصوص بذلك ، وان عليا ( عليه السلام ) نفي السارق من الكوفة إلى بلد آخر ( 1 ) ، ولكن لم
نعثر على فتوى لفقهائنا في ذلك . اما عن العامة : فقد ورد ذلك عن التبصرة ( 2 )
الثاني : المحتكر : فقال فيه بعض العامة بالنفي كما عن العيني والعسقلاني ( 3 )
الثالث : نفي الأشرار ، تأديبا لهم ومنعا لشرهم ، كما عن بعض العامة ، ولم أجد من أفتى به منا ولكن لا بأس به إذا
رآه الحاكم . ( 4 )
الرابع : نفي المحارب : وهو المورد المهم في المقام ، والمحارب هو الذي يجرد السلاح ويكون من أهل الريبة ( 5 ) .
وقد صرح القرآن الكريم بتغريبه كأحد العقوبات له بقوله تعالى : " انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله
ويسعون في الأرض فسادا . . . أو ينفوا من الأرض " ( 6 )
وقد وردت روايات كثيرة بشأن تعريف المحارب وحكمه ، منها : ما رواه جميل بن دراج ، قال : سألت أبا عبد
الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : " إنما جزاء الذين . . . " قلت : أي شئ عليهم من هذه الحدود التي سمى الله
عز وجل ؟ قال : ذلك إلى الامام ، ان شاء قطع ، وان شاء صلب ، وان شاء نفى ، وان شاء قتل .
قلت : النفي إلى أين ؟ قال : ينفى من مصر إلى مصر ، وقال : ان عليا ( عليه السلام ) نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة ( 7 )
ثم إنه يقع الكلام في أمور :
1 - مدة نفي المحارب : والروايات في المقام مطلقة ، لكن في رواية المدائني عن الرضا ( عليه السلام ) : ان التقدير بنسبة ما ارتكبه
من الجناية قال : سئل عن قول الله عز وجل : انما جزاء الذين . . . " فما الذي إذا فعله استوجب واحدة من هذه
الأربع ؟ قال : إذا حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادا فقتل ، قتل به وان قتل واخذ المال ، قتل وصلب ،
وان اخذ المال ولم يقتل ، قطعت يده ورجله من خلاف ، وان شهر
هامش
1 - دعائم الاسلام 2 : 471 - الكافي 7 : 230 .
2 - الانصاف للمرداوي 10 : 286 .
3 - عمدة القاري 24 : 14 - فتح الباري 12 : 134 .
4 - غاية المأمول شرح التاج الجامع للأصول 3 : 32 .
5 - النهاية للطوسي : 720 - موارد السجن : 354 .
6 - سورة المائدة : 33 .
7 - الكافي 7 : 245 .