فقد يقال : ان كان التغريب حدا - بعنوان الحد - ومحدودا بمدة فمقتضى اطلاق دليله هو لزوم كونه مغربا في تمام
المدة ، فالرخصة تنافيه .
واما لو لم يكن محدودا بمدة ، أو كان محدودا بالتوبة ، فالاطلاق يقتضي نفيه مدة ، فيجوز ترخيصه بعده .
اما لو كان من باب التعزير : كما في وطئ البهيمة ، وقاتل الولد ، والقواد ، وقاتل العبد ، وقاتل الذمي ، فان رأى
الحاكم مصلحة في ترخيصه - على القول بسعة ولايته - فيرخص نعم ، ورد مرسلا في مورد المخنث وانه يرخص
في الأعياد ليشهد الصلاة .
وقد يظهر من بعض فقهائنا انه لا يجوز الرجوع إلى بلده بعد ان يقيم مدة في المنفى بحيث يقيم مدة في بلده ومدة في
المنفى كما هو رأي الگلپايگاني . ( 1 )
24 - لو ادعى المغرب انتهاء المدة فقد يقال : بأن مقتضى الاستصحاب بقاءه وعدم انتهاء المدة ، وقد يقال : بأن هذا
في حقوق الله . وهو مبني على المسامحة فيصدق قوله كما عن الشربيني والرملي ولم نجد هذا في كتبنا ( 2 )
هذا ولم يرو فقهاؤنا شيئا فيه ، ولعله لعدم الاحتياج اليه بعد فرض أن الحاكم يثبته في ديوانه أو يثبت زمان
التغريب ، وعن بعض العامة : يحلف لو كان متهما كما عن الرملي ( 3 ) أو يحلف استحبابا وان لم يكن متهما كما عن
الشربيني ( 4 ) ، هذا ولم نعرف وجه الاستحباب ودليله .
25 - ثم لو انتهت مدة التغريب فهل يحق للمغرب الرجوع من دون تنسيق مع الحاكم ولا استئذانه ؟ فقد يقال :
بعدم الحاجة إلى ذلك طالما قد اتى بالواجب ، فلا مبرر لتأخير الافراج والمكث إلى الاستئذان . ولم يتعرض أحد
من فقهائنا لهذه المسألة ، ولكن بعض الشافعية تعرض لهذا الامر وقال : بعدم جواز الرجوع من دون الاستئذان ،
وانه يعزر لو رجع ( 5 )
26 - هل يحلق رأس المغرب - في الزنا - زيادة على التغريب ؟ فنقول : اما من حيث الفتوى فقد اختلفت
الكلمات ، فمنهم من يقول بالجز ، كالصدوق ، وابن أبي عقيل ، وابن الجنيد ، والطوسي ، والحلبي ، وابن زهرة ،
والطبري ، والخوئي ، والخميني ، والطبسي . ( 6 )
وعن آخرين : اختصاص الجز بالناصية ، كالمفيد ، وسلار ، وابن حمزة . ( 7 ) وقد خلت كلمات العامة عن التعرض
هامش
1 - الدر المنضود 1 : 322 .
2 - النفي والتغريب : 286 .
3 - مغني المحتاج 4 : 148 .
4 - نهاية المحتاج 7 : 428 .
5 - أسنى المطالب 4 : 130 .
6 - النفي والتغريب : 289 .
7 - المقنعة : 775 - المراسم : 253 - الوسيلة : 411 .