تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وصيّته لعبد اللّه بن جندب عبد اللّه بن جندب البجلي الكوفي صحب الصادق والكاظم والرضا عليهم السلام ، وتوكّل للكاظم والرضا ، وكان عابداً رفيع المنزلة عندهما ، روى الكشي في رجاله أنه قال لأبي الحسن عليه السلام : ألست عنّي راضياً ؟ قال : اي واللّه ، ورسول اللّه واللّه راض . وقد أوصاه الصادق بوصيّة جمعت نفائس من العِظات والنصائح ، التقطنا منها الشذرات الآتية ، قال عليه السلام : يا ابن جندب ، يهلك المتّكل على عمله ، ولا ينجو المجتري على الذنوب برحمة اللّه ، قال : فمن ينجو ؟ قال : الذين هم بين الخوف والرجاء كأن قلوبهم في مخلب طائر ، شوقاً إِلى الثواب وخوفاً من العذاب . يا ابن جندب ، مَن سرَّه أن يزوّجه اللّه من الحور العين ويتوجّه بالنور فليُدخل على أخيه المؤمن السرور . يا ابن جندب ، إِن للشيطان مصائد يصطاد بها ، فتحاموا شباكه ومصائده ، قال : يا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما هي ؟ قال : أمّا مصائده فصّد عن برّ الاخوان ، وأمّا شباكه فنوم عن أداء الصلاة التي فرضها اللّه ، أما أنه ما يعبد اللّه بمثل نقل الأقدام إلى برّ الاخوان وزيارتهم ، ويلٌ للساهين عن الصلاة النائمين في الخلوات المستهزئين باللّه وآياته في القرآن ، أولئك الذين لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ولا يزّكيهم ولهم عذاب أليم . يا ابن جندب ، الساعي في حاجة أخيه كالساعي بين الصفا والمروة ، وقاضي حاجته كالمتشحّط بدمه في سبيل اللّه يوم بدر واُحد ، وما عذّب اللّه أُمّة إِلا عند استهانتهم بحقوق فقراء إخوانهم .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 44 | الشيخ محمد حسن المظفر