تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وهو يروي عن الصادقين عليهما السلام ، وجاء فيه ثناء جميل وتقريظ ومدح من إِمامه ومثقفه الصادق عليه السلام ، منها قوله : زرارة بن أعين ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية العجلي ، والأحول أحبّ الناس إِليّ أحياءً وأمواتاً ، إلى ما سوى ذلك . وحديثه شائع في كتب الحديث ، ومن نظر في مناظراته عرف كيف كان قويّ الحجّة ، شديد العارضة ، سريع الجواب ، نبيه الخاطر ، ذكيّ القلب ، وكان في طليعة متكلّمي الإماميّة ، على أن له القدح المعلّى في الفقاهة . وشأنه أرفع من أن يطنب في إِطرائه ، وأعرف من أن يكثر الكلام في تعريفه . محمّد بن مسلم : محمّد بن مسلم الثقفي الكوفي القصير ، روى عن الصادقين عليهما السلام وأدرك زمن الكاظم عليه السلام ، وكان من الأفذاذ الذين لا يأتي بهم الدهر إِلا صدفة ، وقد كان المثل الأعلى في الصلاح والطاعة لأئمّته ، والامتثال لأوامرهم ، والاقتداء بسيرتهم ، والأمين عند جماعة الناس ، فكان فضله وصلاحه معروفين حتّى عند مَن يخالفه في سيرته وسريرته ، غير أنهم طعنوا فيه بالرفض ، الذي كان يراه وأهل طريقته سِمَة جميلة ، ومفخرة سامية ، ولربّما رجعوا إليه فيما أشكل عليهم أمره ، وجهلوا الحكم فيه ، ولولا الإطالة لأوردنا من ذلك أمثلة . وقد عُدَّ فقيه عصره ، الذي هو خيرة العصور في الفقه والفقهاء حتّى قال فيه عبد الرحمن بن الحجّاج ، وحمّاد بن عثمان ، وهما مَن علمت : ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم ، وأن فقهاء عصره هم الذين حفظوا شرع أحمد المختار صلّى اللّه عليه وآله كما قال ذلك إمامهم الصادق عليه السلام ، وكيف لا يكون الفقيه الأوحد وقد سمع من أبي جعفر عليه السلام ثلاثين ألف حديث ، ومن أبي عبد اللّه