تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
عمّار الدهني : أبو معاوية عمّار بن خباب البجلي الدهني الكوفي ، ودهن حيّ من بجيلة ، كان من عيون أصحاب الصادق عليه السلام الثقات وبيته من بيوتات الشيعة المعروفة في الكوفة في يومهم ، وقيل : إِن أباه يسمّى بمعاوية أيضاً . قيل للصادق عليه السلام : إِن عمّاراً الدهني شهد اليوم عند ابن أبي ليلى ( 1 ) قاضي الكوفة شهادة فقال له القاضي : قُم يا عمّار فقد عرفناك ، لا نقبل شهادتك لأنك رافضي ، فقام عمّار وقد ارتعدت فرائصه ، وقد استغرقه البكاء ، فقال له ابن أبي ليلى : أنت رجل من أهل العلم والحديث إِن كان ليسوؤك أن يقال لك رافضي فتبرّأ من الرفض وأنت من اخواننا ، فقال له عمّار : ما ذهبت واللّه حيث ذهبت ، ولكن بكيت عليك وعليّ ، أمّا بكائي على نفسي فنسبتني إلى مرتبة شريفة لست من أهلها ، زعمت أني رافضي ، ويحَك لقد حدّثني الصادق عليه السلام إِن أوّل من سمّي السحرة الذين شهدوا أنه موسى في عصاه ، ثمّ آمنوا به واتّبعوه ورفضوا أمر فرعون واستسلموا لكلّ ما نزل بهم ، فسمّاهم فرعون الرافضة لما رفضوا دينه ، فالرافضي من رفض كلّ ما كرهه اللّه ، وفعل كلّ ما أمره اللّه ، وأين في الزمان هذا ، فإنما بكيت عليَّ خشية أن يطبع على قلبي وقد تقبّلت هذا الاسم الشريف على نفسي ، فيعاتبني ربّي ويقول : يا عمّار كنت رافضاً للأباطيل ؟ عاملاً للطاعات كما قال لك ؟ فيكون ذلك مقصّراً لي في الدرجات أن يسامحني ، موجباً لشديد العقاب على أن ناقشني ، إِلا أن يتداركه مولى بشفاعتهم ، وأمّا بكائي عليك فلعظم كذبك في تسميتي بغير اسمي وشفقتي الشديدة عليك عذاب اللّه تعالى إِن صرفت أشرف الأسماء إِليّ أن جعلتها أرذلها ، كيف تصبر
هامش
( 1 ) هو محمّد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي ، تولّى محمّد هذا قضاء الكوفة ثلاثاً وثلاثين سنة ، ولي أولاً لبني أُميّة ثمّ لبني العبّاس ، كانت ولادته عام 74 ، ووفاته بالكوفة عام 148 وهو على القضاء ، وعدّه الشيخ رحمه اللّه من أصحاب الصادق عليه السلام إِلا أن الظاهر أنه ممّن يحارب الصادق في أعماله .