وقيامه بحوائج كلّ من يأتيه من أولئك الأولياء . وكفى علوّ شأنه ورفيع قدره قول أبي الحسن عليه السلام له : يا علي إِن للّه تعالى أولياء مع أولياء الظلمة ليدفع بهم عن أوليائه وأنت منهم يا علي ، قال له ذلك حين قدم أبو إبراهيم موسى العراق ، وقال له علي بن يقطين : أما ترى حالي وما أنا فيه ( 1 ) . وجملة القول أن علي بن يقطين كان عيناً للّه وملجأً لأولياء اللّه بين أعدائه ، يقوم بأداء حقوقهم ، ويدفع عادية السوء عنهم ، هذا سوى صلاحه في أعماله الأُخر ، وروايته لأحكام الدين ، وإِن مثله ليعجز القلم عن استيفاء محاسنه وجميل خِصاله . كانت ولادة علي بالكوفة عام 124 ، وكان أبو يقطين من وجوه الدُّعاة للدولة الهاشميّة ، فطلبه مروان الحمار فهرب ، وهربت زوجته بولديها علي وعبيد من الكوفة إلى المدينة ، إلى أن ظهرت الدولة العبّاسيّة ، فلمّا قامت ظهر يقطين ، فلم يزل بخدمة السفّاح والمنصور ، وهو مع ذلك كان يتشيَّع ويقول بالإمامة ، وكذلك كان ولده ، وكان يقطين يحمل الأموال إلى الصادق عليه السلام ونما خبره إلى المنصور والمهدي فصرف اللّه كيدهما عنه . وتوفي علي بن يقطين بمدينة السلام - بغداد - عام 182 ، وصلّى عليه وليّ العهد محمّد الأمين بن الرشيد ، وتوفي أبوه يقطين من بعده عام 185 فرحمة اللّه عليهما .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٦٤
هامش
( 1 ) نفس المصدر : 433 / 817 .