البيت عليهم السلام ، عاملاً بأوامرهم ، مواظباً على القيام بخدماتهم وقد سبق في عنوان - الصادق في العراق - ( 1 : 129 ) ما يشهد لذلك كما يدلّ عليه بيعه لجماله امتثالاً لأمر الكاظم عليه السلام ، وأنّبه الرشيد على ذلك وقال له : إِني لأعلم من أشار إليك بهذا ، أشار عليك موسى بن جعفر ، فواللّه لولا حسن صحبتك لقتلتك .
وكفى هذا العمل منه استماعاً لأمر إِمامه وإِن عرّض نفسه للهلاك ، وكان من أجلّة الرواة وأعلامهم الثقات ، وحديثه جمّ كثير يرويه عنه الثقات الأعلام ، وله كتاب رواه عنه رجال الوثاقة والإجماع .
عبد الرحمن بن الحجّاج :
عبد الرحمن بن الحجّاج البجلي الكوفي ، روى عن الصادق والكاظم عليهما السلام وعاش حتّى لقي الرضا عليه السلام ، ومات في أيامه ، وكان من شيوخ أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام وخاصّته وبطانته وثقاته الفقهاء الصالحين ، وجاء الشيء الكثير في إِطرائه والثناء عليه من الأئمة عليهم السلام وقد بشّروه بالموت بالمدينة وبحسن المنقلب ، وله كتب يرويها عنه الثقات الأعلام ، وبعضهم من أهل الإجماع ، وكان من رجال الكلام البارزين ذوي الحجّة اللازمة والقوَّة في العارضة ، حتّى قال له أبو عبد اللّه عليه السلام : " يا عبد الرحمن كلّم أهل المدينة فإني أحبّ أن يرى في رجال الشيعة مثلك " على أنه ما كان ليسمح بالكلام لأصحابه إِلا لقليل منهم أمثال أبان بن تغلب والطيّار ونفر سواهما ، حذراً من العثار والخروج عن ربقة التقيّة ، فلا يسمح لأحد إِلا لمن يعتمد على حُجّته وحُسن أدبه في المناظرة .
الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٥٦