تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
دعواه ، وقوَّة الحجّة من أبي الحسن عليه السلام ودلالة إِمامته ( 1 ) . وممّن دخل عليه مستعلماً صحّة دعواه هشام بن سالم ومؤمن الطاق ، والناس مجتمعون حوله محدقون به ، فسألاه عن الزكاة في كم تجب ؟ فقال : في مائتين خمسة ، قالا : ففي مائة ؟ قال : درهمان ونصف ، فقالا له : فواللّه ما تقول المرجئة هذا ، فرفع يده إلى السماء فقال : لا واللّه ما أدري ما تقول المرجئة ، فعلما أنه ليس عنده شيء ، فخرجا من عنده ضلالاً لا يدريان أين يتوجّهان فقعدا في بعض أزقّة المدينة باكيين حيرانين وهما يقولان : لا ندري إلى من نقصد إلى من نتوجّه إلى المرجئة ، إلى القدريّة ، إلى الزيديّة ، إلى المعتزلة ، إلى الخوارج ، فبينا هما كذلك إِذ رأى هشام شيخاً لا يعرفه يومي إليه بيده ، فخاف أن يكون من عيون المنصور ، لأنه كان له جواسيس وعيون بالمدينة ينظرون على من اتّفق شيعة جعفر عليه السلام فيضربون عنقه ، فقال لمؤمن الطاق : تنحَّ عني فإني أخاف على نفسي وعليك ، وإِنما يريدني ليس يريدك ، فتنحَّ عني لا تهلك وتعين على نفسك ، فتنحّى أبو جعفر غير بعيد ، وتبع هشام الشيخ ، فما زال يتبعه حتّى أورده باب أبي الحسن موسى عليه السلام ، ثمّ خلاه ومضى ، فإذا خادم بالباب ، فقال له : ادخل رحمك اللّه ، فلمّا دخل قال له أبو الحسن عليه السلام ابتداءً : إِليّ إِليّ إِليّ ، لا إِلى المرجئة ، ولا إلى القدريّة ، ولا إلى الزيديّة ، ولا إلى المعتزلة ، ولا إلى الخوارج . ثمّ خرج هشام من عند الكاظم عليه السلام ولقي أبا جعفر مؤمن الطاق فقال له : ما وراك ؟ قال : الهدى ، فحدّثه بالقصّة ، ثمّ لقي المفضّل بن عمر وأبا بصير فدخلوا عليه وسلّموا وسمعوا كلامه وسألوه ثمّ قطعوا عليه ، ثمّ لقي هشام الناس أفواجاً فكان كلّ من دخل عليه قطع عليه إِلا طائفة مثل عمّار الساباطي وأصحابه ، فبقي عبد اللّه لا يدخل عليه إِلا قليل من الناس ، فلمّا علم
هامش
( 1 ) إرشاد الشيخ المفيد : 285 ، والكشي : 165 .