تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
بقصد الامتثال . هذا بالنسبة إلى النوع الأوّل من الوضوء . وأمّا بالنسبة إلى الثاني منه فيقال : إنّه يلتزم بدخالة عنوان المبيح في متعلّق الأمر ، لأنّه عبارة أخرى عن عنوان المقدّميّة الّتي هي ملاك تعلّق الأمر الغيريّ . وما ذكر من التالي - من لزوم عدم كونه عبادةً ، إذ المفروض حصوله مع قطع النظر عن الأمر ، والعبادة محتاجة إلى الأمر - غير لازم ، لأنّ عباديّة المقدّمة غير متوقّفة أو غير مربوطة بالأمر الغيريّ ، بل عباديّتها بقصد عنوان المقدّميّة للإتيان بذي المقدّمة جزماً أو احتمالاً . نعم ، يمكن أن يقرّر الإشكال في هذا النوع بوجه آخر ، بأن يقال : إنّ وصف إباحة الغايات إمّا أن يكون من الآثار المترتّبة على المقدّمة ولا يكون دخيلاً في التوقّف والمقدّميّة فلا وجه لقصده ، وإمّا أن يكون مأخوذاً في عنوان المقدّميّة حتّى يجب قصده ، وهو محال ، إذ الوصف المذكور هو عبارة أخرى عن المقدّميّة فكيف يؤخذ في موضوعه ؟ ! . والجواب عنه : أنّ ما يقصد في الشيء حتّى يصير عبادةً ليس منحصراً في العنوان المأخوذ في ما هو ملاك العباديّة ذاتاً ، بل هو الأعمّ من ذلك ، فإنّ العبادة الواجبة نفساً بالعنوان المخصوص كصلاة الظهر ملاك عباديّتها قصد الأمر الموجب لقصد العنوان المتعلّق به الأمر ، فما هو ملاك ذاتاً هو قصد الأمر ، وهو مستتبع لقصد العنوان مع وضوح أنّ الأمر لا يكون مأخوذاً في الموضوع . والعبادة الواجبة مقدّمةً يكون ملاك عباديّتها بالذات قصد مقدّميّتها للواجب النفسيّ أو المستحبّ كذلك للوصول إليه جزماً أو احتمالاً ; فعباديّتها متوقّفة على قصد المقدّميّة ، لأنّها ملاك الإضافة إلى المولى وإن لم تكن مأخوذةً في العنوان ، فإنّ قصد المقدّميّة في العبادات المقدّميّة بعينه كقصد الأمر في العبادات النفسيّة ، فتبصّر . ثمّ لا يخفى أنّ الامتثال في النوع الثاني يستلزم قصد الطهارة أيضاً ، لأنّ الشرط هو الطهارة ، فإنّ المبيح للصلاة هو الوضوء المطهّر أو الطهارة ، فالعنوان المذكور دخيل في التوقّف والمقدّميّة بنحو جزء الموضوع أو تمام الموضوع ; فالآتي بالنوع الثاني من الوضوء المفروض عدم تحرّكه من الأمر بالكون على الطهارة لا بد له من قصد كون وضوئه للصلاة - مثلاً - الّذي هو عبارة أخرى عن قصد الاستباحة حتّى يصير عمله عبادةً ، وهو يستلزم قصد عنوان المطهّر أيضاً ، من باب قصد العنوان الّذي هو موضوع