تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
شرح
وثانياً : أنّه لو لم يكن الأمر بالوضوء من حيث كونه نفس الأفعال الخاصّة محرّكاً للعبد نحو المطلوب بحيث لا يحرّكه إلاّ الأمر الوجوبيّ فحينئذ لا بد أن يقصد الوضوء من حيث كونه موجباً لصحّة الغاية الواجبة - كالصلاة الواجبة - مع أنّ مقتضى البرهان المذكور عدم وجوبه ، إذ على فرض كونه من الآثار لا موجب لقصده ويستحيل أخذه في العنوان ، إذ مقتضاه حصوله مع قطع النظر عن الأمر وقصده ، وهو خلاف الضرورة . وثالثاً : أنّ استحباب الطهارة في نفسها أو الوضوء المطهّر واضح كما تقدّم ( 1 ) وتقدّم ( 2 ) نقل الإجماع وعدم الخلاف عن الطباطبائيّ وكاشف اللثام ( قدس سرهما ) . ولا شبهة في إمكان امتثاله ، وإلاّ لاستحال أمره ، ولا شبهة أنّ امتثاله بقصد العنوان . فالظاهر أنّها شبهة في مقابلة البديهة لا بد من حلّها على كلّ حال . والحلّ أن يقال : إنّه على فرض عدم كون الوضوء من حيث الأفعال الخاصّة مطلوباً في نفسه - كما هو مبنى القول بالاشتراط بأحد الأمرين على سبيل الإجمال - فالوضوء المطلوب نوعان : أحدهما : ما هو المطلوب مستحبّاً من حيث كونه مطهّراً ، ثانيهما : ما هو المطلوب لغاية من الغايات المستحبّة أو الواجبة : أمّا الأوّل فنقول : إنّ وصف الطهارة إمّا يكون تمام الموضوع أو بعض الموضوع . وعلى كلّ حال فهو دخيل فنلتزم بدخالة وصف الطهارة الّتي هي عبارة أخرى عن رفع الحدث في عنوان التكليف بالضرورة ، ولا يقتضي ذلك تحقّق العنوان المذكور مع قطع النظر عن الأمر كما أشير إليه في البرهان أو الشبهة ، فإنّ قصد الأمر على الحقّ الحقيق بالتصديق مأخوذ في متعلّق الأمر مع توقّفه على الأمر وعدم تحقّقه بدون الأمر . مع أنّه لو قيل بعدم إمكان ذلك في قصد الأمر لا وجه لعدم الإمكان بالنسبة إلى مثل الطهارة الّتي لا تكون إلاّ متوقّفةً على قصد الأمر الّذي هو متوقّف على الأمر ، إذ عمدة الإشكال في استحالة أخذ داعي الأمر لزوم داعويّة الشيء لنفس الداعي المفقود في المقام ، فتأمّل . والحاصل : أنّه لا وجه لاستحالة تعلّق الأمر بالطهارة الّتي لا تحصل خارجاً إلاّ
هامش
( 1 و 2 ) في ص 59 .
شرح العروة الوثقى — صفحة 468 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي