تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
شرح
أهون من حمل الوقت على وقت الفضيلة ولو بالنسبة إلى من لم يدرك منه إلاّ ركعة منها ; مع أنّ الوقت مأخوذ في دليل القاعدة أيضاً ، فإنّه لو كان المراد منه فيها أصل الوقت فلا بد من صرف النظر عن عموم التنزيل الملازم لعدم كون التأخير معصية ، ولو كان المراد هو وقت الفضيلة فلا بد أن يكون مثله في درك الفضيلة فيصير لغواً أيضا . والحاصل : أنّ الواقع ركعة منه في الوقت بمنزلة الواقع تمامه فيه إلاّ في جواز التأخير ، فحرمة التأخير على إطلاقها . ومنها : أنّه لو فرض أنّ موضوعها غير المتمكّن فلا ريب بحسب الإطلاق ومقتضى الفتاوى : أنّه الأعمّ ممّن عجز عن اختيار ، فيشمل من لو تعمّد في ترك الصلاة حتّى لم يكن يدرك تمامها في الوقت ، فحينئذ على فرض عموم التنزيل بالنسبة إلى التأخير لزم أيضاً اللغويّة المشار إليها . ومنها : أنّه على فرض اختصاص القاعدة بمن لا يتمكّن من إدراك الصلاة بتمامها في الوقت بلا اختيار فلا يدلّ على الاشتراط في ما نحن فيه ، فإنّ مقتضى دليل الوقت حينئذ : عدم جواز التأخير ووجوب حفظ التمكّن . ثمّ إنّه لا يخفى أنّه يكفي في التقدّم في المتزاحمين احتمال الإطلاق في أحد الطرفين مع القطع بالاشتراط في الطرف الآخر . واشتراط التكليف بالوضوء واضح لا ريب فيه ، وهو كاف في مغلوبيّته بالنسبة إلى التكليف بمراعاة الوقت المحتمل للإطلاق مع قطع النظر عمّا مرّ ، بل ولو كان احتمال الإطلاق في أحدهما أقوى من احتماله في طرفه كفى في التقدّم إذا لم يزاحم جهة أخرى فيه ; فتقدّم مراعاة الوقت بحمد الله تعالى واضح عندي . والله أعلم بالصواب .ثمّ إنّ هنا وجهاً آخر لتقدّمها على الوضوء ، وهو أنّ الوضوء له بدل ، والوقت ليس له بدل ، لوضوح أنّ الوقوع خارج الوقت ليس بدلاً عن الوقت ، بل مفاد القاعدة الاكتفاء ببعض الواجب عند تعذّر دركه بتمامه بلا جعل بدل له . لكنّ الإنصاف : أنّ القاعدة المذكورة وإن كانت متّبعةً في باب التزاحم في الجملة لكن في ما تساوى الواجبان في جميع الجهات المتيقّنة والمحتملة محتملاً واحتمالاً إلاّ في الجهة المذكورة فيقدّم ما فيه تلك الجهة لا مطلقاً . وفي المقام تعارض الجهة المذكورة