تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
مسألة 5 - إذا التفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه ويجب تحصيل المباح للباقي ،
وإذا التفت بعد الغسلات قبل المسح هل يجوز المسح بما بقي من الرطوبة في يده ويصحّ الوضوء أو لا ؟ قولان : أقواهما الأوّل [ 1 ] ، لأنّ هذه النداوة لا تعدّ مالاً وليس ممّا يمكن ردّه إلى مالكه ، ولكنّ الأحوط الثاني ، وكذا إذا توضّأ بالماء المغصوب عمداً ثمّ أراد الإعادة هل يجب عليه تجفيف ما على محالّ الوضوء من رطوبة الماء المغصوب أو الصبر حتّى تجفّ أو لا ؟ قولان ، أقواهما الثاني وأحوطهما الأوّل ، وإذا قال المالك : « أنا لا أرضى أن تمسح بهذه الرطوبة أو تتصرّف فيها » لا يسمع منه ، بناءً على ما ذكرنا . نعم ، لو فرض إمكان انتفاعه بها فله ذلك ، ولا يجوز المسح بها حينئذ .
شرح
[ 1 ] أقول : في المسألة احتمالات : الأوّل : أن يقال بصحّة الوضوء وجواز التصرّف في النداوة الباقية ، من غير فرق بين إمكان انتفاع المالك بها مع صدق التلف عرفاً وعدمه ، ومن غير فرق بين أداء البدل من المثل أو القيمة وعدمه كما عن بعض المحشّين من علماء العصر أيّده الله تعالى . ووجه ذلك دعوى أنّ مقتضى أدلّة الضمانات : حصول المعاوضة العرفيّة أو الشرعيّة بين المالك والضامن بصِرف الحكم بلزوم أداء البدل سواء أدّاه إلى المالك أو لا ; فحينئذ يكون المالك للنداوة الباقية هو الضامن فيجوز له التصرّف فيصحّ الوضوء مطلقاً في الفرعين المذكورين في المتن . الثاني : أن يحكم بصحّة الوضوء في الفرعين وجوازِ التصرّف في النداوة الباقية بعد أداء البدل مطلقاً ، أمكن انتفاع المالك بها أم لا ، وعدمِ الجواز قبل أدائه مطلقاً . وجه الشقّ الأوّل من المدّعى أنّ النداوة الباقية ملك المالك ، وبقاؤها في مقام الاعتبار لا يتوقّف على تمكّن المالك من الانتفاع بها ، بل يكفي فيه كون اختيار أمرها بيده فيحكم بالتصرّف فيجوز ويمنع عنه فلا يجوز ، وهذا المقدار من الأثر كاف في