مسألة 6 - إذا كان في الظلمة ولا يدري أنّ ما تحت قدمه أرض أو شيء آخر من فرش ونحوه لا يكفي المشي عليه ، فلا بد من العلم بكونه أرضاً ; بل إذا شكّ في حدوث فرش أو نحوه بعد العلم بعدمه يشكل الحكم بمطهّريّته أيضاً [ 1 ] .
شرح
قبل ذلك ، والآن كما كان .
والأوّل هو الاستصحاب التعليقيّ الّذي يكون المعلّق موضوعَ الحكم . والثاني يكون المعلّق فيه هو الحكم ، إلاّ أنّ منشأه التعليق في الموضوع . وسيجئ بعض الكلام فيهما إن شاء الله تعالى في الفرع الآتي .
ثمّ إنّ القطع بعدم حيلولة عين النجاسة أو المتنجّس مع احتمال وجودها يحصل إمّا بكونها غير منافية لوصول الباطن إلى الأرض من باب كونها من المائعات الشبيهة بالماء كالبول أو ما هو نظيره أو الماء المتنجّس ، وإمّا بالقطع بانتقالها من طرف إلى طرف آخر على فرض وجودها ، وإمّا بغير ذلك ، فتأمّل .
[ 1 ] أقول : منشأ الإشكال وجود الاستصحاب التعليقيّ غير ما هو محرّر في الأصول .
بيان تلك المسألة الأصوليّة الّتي لم ينبّه عليها في الأصول أنّ المستصحب التعليقيّ على أقسام ثلاثة :
الأوّل : ما يكون المعلّق هو الحكم الكلّيّ الّذي ليس منشأ التعليق فيه إلاّ الدليل الشرعيّ . وهذا هو المحرّر في الأصول ، ومثاله المعروف « العنب إذا غلى يحرم » المستصحب بالنسبة إلى الزبيب . وقد تقدّم في هذا الشرح بعض الكلام فيه في باب نجاسة الخمر وما يتعلّق به .
الثاني : ما يكون المعلّق موضوعاً من الموضوعات المترتّب عليها أثر شرعيّ . وأمثلته كثيرة : منها : ما يمكن تقريبه في الفرع السابق ، وهو استصحاب أنّه لو تحقّق المشي سابقاً كان على الأرض ، والآن كما كان . ومنها : فرعنا المبحوث عنه ، وهو أن يقال : إنّه
لو تحقّق المشي سابقاً كان على الأرض ، لعدم حيلولة الفرش ، والآن كما كان . ومنها : استصحاب وصول الماء إلى البشرة في الوضوء والغسل إذا شكّ في وجود الحائل ،