وإذا شكّ في جفافها لا تكون مطهّرةً إلاّ مع سبق الجفاف فيستصحب [ 1 ] .
مسألة 5 - إذا علم وجود عين النجاسة أو المتنجّس لا بد من العلم بزوالها ، وأمّا إذا شكّ في وجودها فالظاهر كفاية المشي وإن لم يعلم بزوالها على فرض الوجود [ 2 ] .
شرح
وباقي الكلام موكول إلى محلّه ، فإنّ الإيراد الأخير لم يندفع بما قلناه في الجواب ، فلا بد من مزيد التأمّل .
[ 1 ] أقول : وجه المتن واضح .
ولكن يمكن توجيه الحكم بمطهّريّتها إلاّ مع سبق الرطوبة المسرية بأنّ المستفاد من اشتراط الجفاف عرفاً هو عدم كون الأرض ذات رطوبة مسرية كما تقدّم أنّه المشهور بل نقل الإجماع عليه ; ومن المعلوم أنّه ليس صِرف ذلك العدم شرطاً له ، بل الشرط عدم سراية الرطوبة من الأرض إلى القدم ، فالحكم بالمطهّريّة يتوقّف على المشي على الأرض الطاهرة وعدمِ سراية الرطوبة منها إلى القدم . والأوّل محرز بالوجدان ، والثاني مجرى الاستصحاب مطلقاً إلاّ مع سبق كونها ذات رطوبة مسرية .
إن قلت : عدم سراية الرطوبة منها إليه حين المشي ليس لها حالة سابقة ، وعدم سرايتها ولو بعدم المشي من أفراد استصحاب العدم بعدم موضوعه .
قلت : الموضوع هو الأرض والقدم ، وكلاهما موجودان في الحالة السابقة ، فيقال : إنّه كان عدم سراية الرطوبة من الأرض إلى القدم متيقّناً قبل المشي ، والآن كما كان . وأمّا حالة المشي فليست جزءاً للموضوع ، بل هي من الحالات الطارئة الّتي لا يختلف الموضوع باختلافها .
[ 2 ] أقول : بل ولو علم بعدم زوالها على الفرض المذكور ، لعدم الفرق بينهما في إجراء استصحاب عدم وجودها . هذا إذا لم يحتمل حيلولتها بين باطن القدم وما يلحق به والأرض ، فإنّ استصحاب العدم المذكور لا يثبت وصول القدم إلى الأرض حتّى يترتّب
عليه المطهّريّة ، إلاّ أن يجري استصحاب وقوع الباطن على الأرض على تقدير المشي المتيقّن قبل احتمال طروّ الحيلولة ، أو استصحاب مطهّريّة الأرض للباطن المتنجّس