وغيره [ 1 ] ، بل بمجرّد غمسه في الماء بعد زوال العين يطهر ، ويكفي في طهارة
شرح
وعلى جميع الاحتمالات تدلّ الرواية على الاكتفاء بالمرّة :
أمّا على الأوّل فواضح .
وأمّا على الأخيرين فلأنّه بحكم أن يقال : « إنّ ماء الحمّام ليطهّر » ، ومقتضى الإطلاق الاكتفاء بالمرّة .
وبعد دلالة بعض الأدلّة المذكورة على مطهّريّة المياه المعتصمة يقع التعارض بينها وبين ما يدلّ على وجوب الغسل مرّتين بنحو العموم والخصوص من وجه ، فيرجع إلى إطلاق دليل الغسل الوارد في الأدلّة المتعدّدة بحيث يستفاد منه أنّ الحكم في النجس
بما هو نجس هو الغسل المطلق إلاّ ما خرج .
ويوضح ذلك ارتكاز المتشرّعة على كفاية الغسل في كلّ ما دلّ الدليل على النجاسة ، ولولا ذلك لم يكن وجه للاكتفاء بثلاث مرّات في ما ليس فيه إطلاق ; بل يحتمل السبع ، لورود بعض الروايات بالغسل سبعاً ، فيحتمل ذلك فيرجع إلى استصحاب النجاسة .
والّذي يزيد المسألة وضوحاً إمكان إنكار إطلاق الأمر بالغسل مرّتين في المتنجّس بالبول ، فإنّ بعض الروايات مشتمل على الصبّ الظاهر في الماء القليل ، وبعضها الآخر يحتمل أن يكون « الغسل مرّتين » في قبال الصبّ الظاهر في لزوم العصر ، وهو قرينة على كون المورد هو الماء القليل ، إذ تقدّم عدم لزوم العصر في الكثير .
وأمّا رواية ابن أبي يعفور فيمكن أيضاً منع إطلاقها بكونها بحكم القضيّة الخارجيّة ، وقد مرّ مراراً في هذا الشرح أنّ الإطلاق الوارد في القضايا الخارجيّة وما بحكمها منزّل على الغالب ، ومرّ أيضاً قُبيل ذلك ندرة الماء الكرّ الّذي يمكن بحسب الغالب تطهير المتنجّس به ، خصوصاً في الثوب الّذي يكون مورداً لرواية ابن أبي يعفور .
وإن أبيت عن ذلك فنقول : إمّا أن يكون الكرّ الصالح لغسل الثوب المتنجّس فيه نادراً بمثابة ينصرف عنه الإطلاق فهو المطلوب ، وإلاّ فلا وجه لرفع اليد عن مفهوم رواية محمّد بن مسلم ، وعرفت أنّه على فرض المفهوم لا مناص إلاّ عن القول بأنّ الجملة الأولى دالّة على المفهوم .
[ 1 ] أقول : لعلّ المقصود ما يمكن أن يكون بحكم التعدّد من إدامة إجراء الماء على