تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ولو في ظاهر الشرع [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول : الوجه فيه ما اشتهر غاية الاشتهار من أنّ استصحاب نجاسة المغسول محكوم باستصحاب طهارة الماء أو أصالتها ، من جهة أنّ الشكّ في بقاء نجاسة المغسول مسبّب عن الشكّ في طهارة الماء فإذا حكم بها حكم بطهارة المحلّ . يقول مؤلّف هذا الشرح : إنّ في ما ذكروه مسامحة من جهتين : الأولى : أنّ عدم بقاء نجاسة المحلّ ليس مسبّباً عن طهارة الماء حتّى يكون أحد الشكّين مسبّباً عن الشكّ الآخر ، بل هو مسبّب عن الغسل بالماء الطاهر ، فطهارة الماء جزء للسبب . الثانية : أنّه ليس ملاك الحكم بطهارة المحلّ المغسول هو التسبّب . كيف ! ولو كان الملاك ذلك لكان اللازم الحكم بنجاسة المحلّ بواسطة استصحاب النجاسة ، إذ استصحاب طهارة الماء أو أصالتها يعارض استصحاب عدم الغسل بالماء الطاهر ، فإنّ مقتضى الأوّل بضمّ الوجدان إليه هو طهارة المحلّ ، ومقتضى الثاني بنفسه نجاسة المحلّ ، وليس بين مورد الأصلين تسبّبٌ ، فإنّ الطهارة جزء من الغسل بالماء الطاهر ، فعدم الغسل بالماء الطاهر عين عدم الطهارة كما أنّ وجود الطهارة في المقام جزء من الغسل بالماء الطاهر ، والشكّ في الغسل بالماء الطاهر ليس مسبّباً عن الشكّ في طهارة الماء ، بل ليس هنا إلاّ شكّ واحد ينسب إلى طهارة الماء وينسب إلى الغسل بالماء الطاهر ; فكما أنّ عدم جزء من أجزاء المركّب قابل لأن ينسب إلى المركّب فيقال : « المركّب معدوم » كما يقال : « إنّ جزءه معدوم » وليس في البين إلاّ عدم واحد كما أنّه لو وجد ذاك الجزء يقال : « إنّ المركّب وجد » مع أنّه لم يوجد إلاّ شيء واحد كذلك الشكّ في طهارة الماء في فرض تحقّق الغسل بالماء الطاهر يمكن أن ينسب إلى المركّب ، فلا تسبّب بين الشكّين كما لا تسبّب بين المشكوكين . وعلى فرض التسبّب فليس التسبّب شرعيّاً كما هو واضح ، فمقتضى ذلك أنّه ليس ملاك تقدّم أحد الأصلين على الآخر هو التسبّب ، بل الملاك الوحيد هو كون أحد الأصلين رافعاً للشكّ في الآخر بدون العكس ، وهو في المقام موجود ، فإنّ الأصل في الماء الحاكم بالطهارة يرفع الشكّ في الغسل بالماء الطاهر ، وبضمّ الوجدان يحكم بتحقّق الغسل بالماء الطاهر ، بخلاف العكس ، فإنّ