تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
والقول بأنّه يجوز التوضّي به ضعيف جدّاً [ 1 ] . مسألة 5 - لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبيّة لا يجوز التوضّي بالآخر [ 2 ] وإن زال العلم الإجماليّ .
شرح
[ 1 ] ولعلّ وجه جواز التوضّي به هو عدم تنجّز العلم الإجماليّ المتعلّق بحرمة التصرّف أو ببطلان الوضوء ، لعدم كون الثاني حكماً تكليفيّاً ، فتجري أصالة الحلّيّة في التصرّف وأصالة الطهارة في الماء فيحكم بصحّة الوضوء وحلّيّة التصرّف بدون استلزام ذلك مخالفةً قطعيّةً للحكم التكليفيّ . وفيه إشكال واضح ، إذ مرجع بطلان الوضوء إلى عدم جواز الاكتفاء به في الصلاة الواجبة مثلاً ، وهو حكم تكليفيّ . ومن بيان الوجه يظهر وجه اختصاص الاحتمال المذكور بالفرض الأخير ، فتأمّل .[ 2 ] يستفاد من ذلك وجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين بالغصبيّة أو النجاسة ، وبقاء الوجوب المذكور بعد إراقة أحدهما . أقول : أمّا بقاء أثر العلم الإجماليّ بعد فقد أحد الطرفين فهو واضح ، من غير فرق بين كون الوجه لعدم جريان الأصول هو احتمال التناقض أو الإذن في المعصية المستلزم لتعارض الأصول في الأطراف ، فإنّ الإذن في الاقتحام في الطرف المفقود حين وجوده والإذن في الطرف الموجود مستلزم للإذن في المعصية ، ونسبة الفردين إلى العامّ المتكفّل لحكم الأصل نسبة واحدة فيتساقط العامّ عن إثبات الحكم بالنسبة إلى الفردين . وأمّا كون حكم المشتبهين بالنجاسة في ظرف عدم الإراقة وبعد إراقة أحدهما كذلك فمع قطع النظر عن مقتضى قاعدة العلم الإجماليّ فلا ريب أنّه مقتضى موثّقة سماعة ( 1 ) المعمول بها عند الأصحاب ، من غير فرق بين صورة الانحصار وغيرها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 113 ح 2 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
شرح العروة الوثقى — صفحة 384 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي