تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
وإذا علم أنّه إمّا نجسٌ أو مغصوبٌ فلا يجوز شربه أيضاً كما لا يجوز التوضّي به [ 1 ] ;
شرح
في الفرض لا يتولّد من العلم بالإضافة أو الغصبيّة ، بل ما يتولّد منه هو العلم الإجماليّ بعدم جواز الاكتفاء بهذا الوضوء إن كان مضافاً وبحرمة التصرّف فيه إن كان غصباً ; ولكنّ العلم الإجماليّ المزبور منحلّ حكماً بأصالة فساد الوضوء وأصالة حلّيّة التصرّفات ، فلا يتولّد منه العلم التفصيليّ ببطلان الوضوء ، فالحكم بالبطلان من جهة عدم إحراز شرط الوضوء الّذي هو إطلاق الماء . ويترتّب على ذلك أنّه لو انحصر الأمر بهذا المائع المردّد فالظاهر وجوب الجمع بين الوضوء والتيمّم ، لأنّه إن كان غصباً واقعاً يجوز التوضّي به ، لمكان أصالة الحلّيّة ، فافهم . [ 1 ] للعلم التفصيليّ ببطلان الوضوء المتولّد من العلم الإجماليّ بالبطلان وحرمة التصرّفات ، وحيث إنّ الأصل في الفرض ينفي التكليف في كلا الطرفين لأصالة الطهارة وأصالة الحلّيّة فالعلم الإجماليّ باق بحاله ومقتضاه التنجّز . لا يقال : بعد تعارض الأصلين يرجع إلى أصالة البراءة العقليّة وأصالة فساد الوضوء ، فينحلّ العلم الإجماليّ حكماً كما في سابقه . فإنّه يقال : كما أنّ التعارض حاصل بين أصالة الطهارة والحلّيّة كذلك حاصل بينها وبين أصالة البراءة ، إذ لا ترتّب بينهما ، والترتّب بين أصالة الطهارة وأصالة فساد الوضوء وكذلك بين أصالة الحلّيّة وأصالة البراءة لا يقتضي الترتّب بين أصالة الطهارة وأصالة البراءة ، فإنّ أصالة الحلّيّة في الرتبة المتقدّمة على أصالة البراءة العقليّة ، وأصالة الطهارة في رتبة أصالة الحلّيّة ، فأصالة الطهارة متوافقة مع أصالة الحلّيّة في الرتبة ، وذلك لا يقتضي تقدّمها على البراءة العقليّة كتقدّم أصالة الحلّيّة ، لأنّ ما مع المتقدّم في الرتبة ليس متقدّماً في الرتبة ، بل يحتاج في نفسه إلى ملاك في مقام الترتّب . ويترتّب على ذلك عدم جواز الوضوء ولو في صورة الانحصار ، للعلم الإجماليّ المنجّز المولّد للعلم التفصيليّ بعدم جواز الوضوء .
شرح العروة الوثقى — صفحة 383 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي