تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
العقل ، فإنّ كون الشخص متوضّئاً غير كون الصلاة عن وضوء ، وكون الثوب طاهراً ووقوع الصلاة في ذلك الثوب غير وقوع الصلاة في الثوب الطاهر ، فذلك دليل قطعيّ على عدم إخلال ذلك المقدار من الوساطة العقليّة بترتّب الأثر الشرعيّ . إن قلت : الاستصحاب المذكور معارض باستصحاب عدم القدرة على الماء في ما إذا كانت الحالة السابقة على وجدان المائع المشكوك هي الفقدان وعدم القدرة على الماء . قلت : استصحاب مائيّة المائع المشكوك المثبت للقدرة على الماء بضميمة الوجدان مقدّم على استصحاب عدم القدرة على الماء ، من جهة أنّ استصحاب المائيّة يرفع الشكّ المأخوذ في موضوع استصحاب عدم القدرة ، واستصحاب عدم القدرة لا يرفع الشكّ المأخوذ في موضوع استصحاب المائيّة ، وذلك ملاك تقدّم الأصل السببيّ على المسببيّ نظير استصحاب طهارة الماء المغسول به النجس ، فإنّ استصحاب طهارة الماء حاكم على استصحاب عدم ملاقاة النجس للماء الطاهر . وما هو المعروف في المثال المذكور من أنّ الأصل المحكوم باستصحاب الطهارة هو استصحاب النجاسة غير صحيح ، لأنّه محكوم باستصحاب عدم ملاقاته للماء الطاهر ، لكنّه محكوم باستصحاب الطهارة في الماء بضميمة الوجدان المحرز لملاقاة النجس للماء ، فتأمّل . هذا كلّه على تقدير كون الموضوع لوجوب الوضوء هو وجدان الماء بحيث أخذ فيه شرعاً . وأمّا لو كان الملاك لوجوب الوضوء مطلقاً وكان مقتضاه محبوبيّة الوضوء بنحو اللزوم حتّى في فرض فقدان الماء وكان اشتراط القدرة من باب قبح البعث بغير المقدور عقلاً ، فلا أثر شرعاً للقدرة على الماء إلاّ عدم وجوب التيمّم ، وأمّا ترتّب وجوب الوضوء على بقاء القدرة فليس إلاّ ترتّباً عقليّاً ، فلا يمكن إثبات وجوب الوضوء من باب تحقّق القدرة على الماء المحرز بالأصل والوجدان ; فحينئذ يقال : إذا كان الفعل مقدوراً ولو من باب إحراز شرطه بالأصل فلا ريب في صحّة البعث ، لأنّ القدرة الّتي تكون شرطاً