فضلاً عن نزول المطر عليه [ 1 ] ، أو نزحه حتّى يزول ، ولا يعتبر خروج ماء من المادّة في ذلك .
مسألة 2 - الماء الراكد النجس - كرّاً كان أو قليلاً - يطهر بالاتّصال بكرّ طاهر أو بالجاري أو النابع الغير الجاري وإن لم يحصل الامتزاج [ 2 ] على الأقوى ، وكذا بنزول المطر .
شرح
الفساد يقتضي ارتفاع النجاسة على تقدير حدوثها ، وإلاّ فلا معنى لعدم الفساد ، لحصول الفساد بالفرض ، فتأمّل .
[ 1 ] هذا واضح ممّا تقدّم ، سواء أريد بذلك نزول المطر بعد رفع التغيّر بنفسه ، أو كان المقصود زوال التغيّر بنزول المطر .[ 2 ] ويدلّ عليه التعليل المتقدّم ذكره ( 1 ) في صحيحة محمّد بن إسماعيل بناءاً على كونه راجعاً إلى الرفع أو ما يعمّه كما تقدّم تفصيله ( 2 ) ، وقد عرفت أنّه هو الظاهر من الرواية ، فإنّ « المادّة » لغةً هي ما يستعان منه الشيء في تزايده . وهذا يصدق على المادّة الموجودة بالفعل ، كخزينة الحمّام أو الكرّ المتّصل بالماء المتنجّس ، بل على المطر الكثير ، لأنّه أيضاً ممّا يستمدّ منه الماء الملاقي له في ازدياده ; بل ربما يستفاد كفاية كون مجموع ما في المادّة والماء الملاقي له كرّاً في عدم الانفعال وفي ارتفاع النجاسة ، بتقريب أنّ مقتضى التعليل بالمادّة تنزيل الموجود بالقوّة منزلة الموجود بالفعل ، فالتنزيل راجع إلى كثرة الماء المتّصل بالمادّة وأنّ ذلك كثير ، فلا بد أن يكون الحكم في الكثير عدمَ الانفعال وارتفاعَ النجاسة على تقدير حصولها . ولا ريب أنّ الكثير الّذي يمكن أن يكون
مداراً للحكم المذكور ليس إلاّ الكرّ ، لعدم دخالة أزيد منه بالقطع واليقين .
ومنه يستفاد طهارة الماء بتتميمه كرّاً كما قدّمناه ، فتأمّل فإنّه غير خال عن اللطف والدقّة .
ويدلّ عليه أيضاً في الجملة بعض روايات ماء الحمّام ، كرواية بكر بن حبيب الّتي
هامش
( 1 ) في ص 309 .
( 2 ) في ص 310 .