شرح
هي بحكم الصحيحة ، من جهة الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن صفوان عن منصور بن حازم كما في ذرائع الأحلام ، ومن جهة كونها مؤيّدةً برواية حسين بن سعيد ، وهي كما في الوسائل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال :
« ماء الحمّام لا بأس به إذا كانت له مادّة » ( 1 ) .
فإنّ عدم البأس يشمل صورة انفعال الحوض الصغير قبل أن يتّصل بالمادّة .
ولو نوقش في التعليل المذكور فيمكن أن يقال بأنّ الجاري ملحق بالبئر بل هو أولى منها ، فإذا حكم الشارع بارتفاع النجاسة في البئر بصِرف اتّصالها بالمادّة - كما ثبت ذلك في المسألة السابقة - فلا ريب في إلقاء بعض الخصوصيّات الدخيلة في صدق اسم البئر الّذي هو غير مرتبط بوضع الماء الموجود فيها . وكذا الكرّ ، لأنّ الاتّصال بنفس الماء أولى بنظر العرف من الاتّصال بمنبع يترشّح منه الماء إذا نزح ، كما في البئر . وكذا المطر إذا كان كثيراً ، فإنّ العرف يفهم أنّ الملاك هو الاتّصال بما يستمدّ منه ، سواء كان ذلك موجوداً بالفعل أو كان متفّرقاً في عروق الأرض كما في البئر والجاري .
ولو نوقش في ذلك بتوهّم أنّ ذلك قياس منهيّ عن العمل به فلا بد من الاقتصار على ما إذا اتّصل بالكرّ من العالي كما في الحمّام ، أو كان متّصلاً بما ينبع منه كما في البئر
والجاري .
وأمّا احتمال الاختصاص بخصوص البئر وعدم إلحاق الجاري به فهو كاحتمال اختصاص حكم ماء الحمّام بما إذا كان في محلّ يقال له الحمّام ، فهو ممّا لا يعتنى به عند العقلاء .
فالأحوط في المطر والاتّصال بالكرّ إذا كان سطح المطهّر مساوياً أو أسفل الامتزاجُ وإن كان المظنون قويّاً كفاية الاتّصال كما عرفت . والله تعالى هو العالم الهادي إلى الصواب والمرجوّ منه العناية والثواب .بقي الكلام في إقامة الدليل على كفاية الامتزاج في ما لم نقل فيه بكفاية الاتّصال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 111 ح 4 من ب 7 من أبواب الماء المطلق .