تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
الأرض » ، أو الالتزام بسقوط حرف الجرّ بين « مثله » و « ثلاثة أشبار ونصف » ويؤيّده ما في الجواهر من أنّه ( رحمه الله ) عثر على نسخة مقروءة على المجلسيّ الكبير كانت واجدةً لحرف الجرّ ( 1 ) ، أو القول بأنّ « ثلاثة أشبار ونصف » الثاني يكون خبراً ثانياً ل‍ « كان » لا بد لاً من لفظ « مثله » ، أو القول بأنّ الضمير في قوله « في عمقه » يرجع إلى المقدار المذكور ، أي في عمق ثلاثة أشبار ونصف أي العمق الّذي يكون ذلك المقدار ، فتكون إضافة العمق إلى الضمير إضافةً بيانيّة . وكلّ ذلك يدلّ على مذهب المشهور ، بناءاً على كون المقصود من « الماء » هو الماء المفروض كونه من المربّع ، ولا بد أن يكون كذلك ، لأنّه ليس المقصود اشتراط صدق الكرّيّة بأن تكون تلك المساحة بذلك الحدّ الخاصّ موجودةً ومتحقّقةً في الخارج حتّى لا يشمل ما إذا كانت مساحة الطول والعرض ثلاثة أشبار وكان العمق خمسة أشبار ، بل المقصود أنّ الكرّ من الماء هو الماء الّذي يمكن أن يوجد في الخارج ولم يكن أقلّ من تلك المساحة ، فالمقدار ملحوظ على سبيل الفرض ، ولا ريب أنّه لا يكون المقصود في مقام الفرض الفروضَ غيرَ المأنوسة بالذهن كالمدوّر والمثلّث والمسدّس ، بل المقصود في مقام الفرض في نظر العرف بشهادة محاوراتهم إنّما هو المربّع ، فإذا قيل : « كلّ أرض تكون ثلاثاً في ثلاث » أو « كلّ فرش كذلك » فلا يريدون المدوّر بلا شبهة وإشكال . والحاصل : أنّه بعد وضوح أنّه لا يكون المقصود في مقام الفرض بشهادة المحاورات هو الشكل المدوّر ولا غيره من الأشكال غير المأنوسة فلا بد أن يكون المقصود هو المربّع ، أعني كلّ ماء يمكن أن يوجد على نحو يتحقّق - لا أقلّ - فيه ذلك المربّع . ولا يكون عدم ذكر أحد البُعدين صريحاً شاهداً على كون المقصود هو المدوّر ، لبُعد ذلك عن الأذهان ، فتكون تلك القرينة العرفيّة شاهدةً على أحد الالتزامات المذكورة ; وحيث إنّ كلّ واحد من الالتزامات المذكورة خلاف الأصل العقلائيّ إلاّ الأخير فلا بد من حمل الرواية على الأخير ، لأنّ كونَ المتكلّم ( عليه السلام ) في مقام بيان التحديد وكونَ المعلوم من المحاورات العرفيّة عدمَ فرض المستدير وغيره إلاّ المربّع في مقام بيان المساحة إلاّ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 174 .