مسألة 2 - الكرّ بحسب الوزن ألف ومائتا رطل بالعراقيّ [ 1 ] ،
شرح
تحقّق ملاك الانفعال المستفاد من الأخبار الخاصّة الواردة في مسألة انفعال الماء القليل ، إذ في الآن الثاني تكون الملاقاة متحقّقةً مع عدم ورود الماء على النجس ، فتأمّل .[ 1 ] لأنّ ذلك مقتضى الجمع بين مرسلة ابن أبي عمير المتلقّاة بالقبول لدى الأصحاب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « الكرّ من الماء الّذي لا ينجّسه شيء ألف ومائتا رطل » ( 1 ) وصحيحة محمّد بن مسلم عنه ( عليه السلام ) ، قال : « والكرّ ستّمائة رطل » ( 2 ) ، فإنّ حمل المرسلة على غير العراقيّ موجب لطرح الصحيحة ، كما أنّ حملها على غير المكّيّ موجب لطرح المرسلة ، فلابد من رفع الإجمال عن أحدهما بالآخر ، فإنّ مفاد المرسلة بعد ضمّ الصحيحة أنّ الكرّ هو ألف ومأتا رطل الّذي هو معادلٌ مع ستّمائة رطل ولا ينطبق إلاّ على العراقيّ ، ونظير ذلك أيضاً يقال بالنسبة إلى الصحيحة فلا ينطبق إلاّ على المكّيّ ، ولأنّ الصحيحة مع غضّ النظر عن المرسلة تدلّ على المطلوب بضمّ أحد وجهين ، أحدهما : الإجماع على عدم كون ستّمائة رطل عراقيّ أو مدنيّ كرّاً . ثانيهما : رواية عليّ بن جعفر الحاكمة بانفعال الماء البالغ ألف رطل بملاقاة البول ( 3 ) ، فإنّ القدر المتيقّن منها انفعال الماء البالغ ألف رطل عراقيّ ، وهو ينافي كونَ الكرّ ستّمائة رطل عراقيّ أو مدنيّ ، فإنّه تسعمائة رطل عراقيّ وهو أقلّ من ألف رطل عراقيّ ، وقد تقدّم أنّ رواية عليّ بن جعفر صريحة في انفعال ألف رطل عراقيّ من الماء ، فتعيّن أن يكون المقصود من الصحيحة هو المكّيّ كما لا يخفى ( 4 ) ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 123 ح 1 من ب 11 من أبواب الماء المطلق .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 124 ح 3 من ب 11 من أبواب الماء المطلق .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 116 ح 16 من ب 8 من أبواب الماء المطلق .
( 4 ) وتدلّ على ذلك أيضاً رواية سعيد الأعرج الحاكمة بالانفعال في مقدار تسعمائة رطل ( الوسائل : ج 1 ص 114 ح 8 من ب 8 من أبواب الماء المطلق ) بالتقريب المذكور .
ولكن يمكن الإيراد على ذلك بأنّ الملاقاة مع الدم يوجب التغيير ، فلعلّ تسعمائة رطل هو الكرّ إلاّ أنّ الانفعال لتغيّر مقدار يُنقّص الباقيَ عن الكرّ .
ولكن يمكن الجواب عنه بأنّ إطلاق عدم انفعال الكرّ بملاقاة النجاسة يدلّ على عدم إضرار التغيّر المذكور بالاعتصام .
ثمّ إنّ الاستدلال المذكور متوقّف على أن تكون كلمة « تسع » من الأعداد ، وأمّا على ما ذكره المرحوم الأديب الطهرانيّ - غفر الله له - على ما في هامش مصباح الفقيه من أنّ ما في الكتب المعتبرة هو كتابة « تسع » مجزّىً من المائة فيحتمل بل يقرب أن يكون فعلاً مضارعاً ، فلا يدلّ على المطلوب أصلاً . والله العالم « منه قدّس سرّه » .