شرح
لاقتضاء المساواة بين المنزّل والمنزّل عليه ذلك ، لأنّ المنزّل لا يشترط في اعتصامه كرّيّته بنفسه مع قطع النظر عن مادّته حتّى يستفاد منه حكم المنزّل عليه ; وما يدلّ الإطلاق على اعتباره - وهو اشتراط الاعتصام بكرّيّة المادّة - مقطوع العدم .
مضافاً إلى إمكان أن يقال بمساواة المنزّل والمنزّل عليه من هذه الجهة أيضاً ، فإنّ اشتراط الكرّيّة في مادّة الحمّام بما هي كرّيّة غير معلوم ، بل يمكن أن يدّعى أنّه يشترط بها من حيث كونها ماءاً معتصماً ، ويبنى على ذلك أنّه لو كانت المادّة المفروضة مادّةً نابعةً يجري على الماء المتّصل بها حكم ماء الحمّام ولو كانت قليلةً ; فالحمّام بمنزلة الجاري في الاعتصام وفي عدم اشتراط اعتصامه بالكرّيّة واشتراطه بالاتّصال بالماء المعتصم .
وأمّا الثالث فلأنّ معنى عدم جواز التمسّك بالإطلاق في المنزّل عليه أنّه لا يمكن استفادة إطلاق حكم المنزّل عليه من هذا الدليل ، مثلاً لو قال المولى : « إنّ ماء الحمّام بمنزلة الجاري في الاعتصام » لا يمكن القول بإطلاق المنزّل عليه بهذا الدليل فيقال : إنّ الجاري معتصم مطلقاً ، وأمّا إطلاق التنزيل وهو أنّ « كلّ ما للجاري من الحكم على إجماله ثابت لماء الحمّام » فمحكّم لا شبهة في التمسّك به
كما لا يخفى على المتأمّل البصير .
ثمّ لا يخفى أنّه يمكن التمسّك بإطلاق التنزيل بنحوين : الأوّل أن يقال : إنّ إطلاق التنزيل يقتضي كون ماء الحمّام بمنزلة جميع أفراد الجاري في الاعتصام ، فحينئذ لا بد أن يقال : إنّه معتصم مطلقاً . الثاني أن يقال : إنّ إطلاقه يقتضي كون ماء الحمّام بمنزلة الجاري في الجملة ولو بعض أفراده وهو الكرّ مثلاً ، لكن في جميع الأحكام أي في الاعتصام وفي عدم اشتراط الكرّيّة في اعتصامه وإن كان حاصلاً ، فيدلّ أيضاً على المقصود ، فتبصّر .
فتحصّل أنّ الأقوى جواز التمسّك بالصحيح المذكور لحكم الماء الجاري .
ولا يذهب عليك أيضاً أنّه بناءاً على ما ذكرناه يدلّ الصحيح على اشتراط المادّة المعتصمة في الجاري ، لما ذكرناه من دلالة إطلاق التنزيل على مساواة الجاري والحمّام