وهذه الرواية كما تدل على معاصرة العبدي للسيد الحميري ، تدل أيضاً اما على
أنّ العبدي أكبر سناً من السيد ، ليعرض شعره عليه وليأخذ برأيه ، ويقول هذا
القول فيه ، أو أنه مقارب له في العمر ، وكذلك تدل على منزلته الشعرية .
وذكره الكليني في روضة الكافي : ( روي عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسين عن أبي
داود المسترق ، عن سفيان بن مصعب العبدي ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه
السلام ) فقال : قولوا لأُم فروة تجيء فتسمع ما صنع بجدها ، قال : فجاءت فقعدت
خلف الستر ، ثم قال : أنشدنا ، فقلت : ( فرو جودي بدمعك المسكون . قال : فصاحت ، وصحن
النساء ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) الباب ، الباب ، فاجتمع أهل المدينة على
الباب ، قال : فبعث إليهم أبو عبد الله ( عليه السلام ) : صبي لنا غشي عليه ، فصحن
النساء ) ( 50 ) .
وتدل هذه الرواية على ما كان يعيشه الشيعة آنذاك من ظروف إرهابية تمنعهم عن
التعبير بحرية عن شعرهم ومجالسهم ، وهي تدل أيضاً على رواية أبي داود عنه .
وذكر الكشي روايتين في حقه :
( محمد بن مسعود ، قال : حدثني حمدان بن أحمد الكوفي ، قال : حدثني أبو داود
سليمان بن سفيان المسترق ، عن سيف بن مصعب العبدي قال : قال أبو عبد الله ( عليه
السلام ) : قل شعراً تنوح به النساء .
هامش
( 50 ) روضة الكافي ، الحديث / 267 ص 216 .