المامقاني قد نقل عن رجال الكشي ذلك ، وان ذكر سبعين سنة في نسخة
أخرى ( 47 ) ، وهكذا نرى أن نسخ رجال الكشي مختلفة في تحديد عمر أبي
داود ، ولا يمكن الجزم بان عمره كان سبعين سنة ، وان
النسخة الصحيحة هي التي حددت عمّره بسبعين سنة ، إضافة إلى أن تعبير النجاشي
في رجاله ( وعمر إلى سنة إحدى وثلاثين ومائتين ) ( 48 ) . يفهم من هذا التعبير أنه
معمر فيناسب كون عمره ( تسعين سنة ) وكتب الرجال والتراجم تذكر أن أبا داود
المسترق قد روى عن سفيان بن مصعب ، وأنه كان ينشد شعر السيد الحميري ، مما يوحي
هذا التعبير بأنه قد تلقى هذا الشعر من السيد نفسه ، فيفترض أن أبا داود قد
بلغ مرحلة من العمر والوعي ، ليتلقى الرواية والشعر من سفيان بن مصعب ، والسيد
الحميري ، ليحفظها ، وبعد ذلك يروي الرواية ، أو ينشد الشعر للآخرين .
ثم إن قصة لقاء السيد الحميري بالعبدي ، التي نقلها الأغاني ، تفيد أن العبدي
كان في عمره مقارباً للسيد الحميري ، أو أكبر منه عمراً ، ليعرض السيد الحميري
عليه شعره ، وليتقبل رأيه فيه ، ثم يصدر فيه هذا القول : ( أنا اشعر الناس الا
العبدي ) ، مع أن السيد الحميري كان معتزاً بشعره .
إضافة إلى أنه لا يعلم بقاء العبدي بعد وفاة الإمام الصادق ( عليه السلام )
كثيراً ، إذ ان الاخبار التي تنقل عنه ، وعن شعره ، انما حدثت في زمان الإمام
هامش
( 47 ) تنقيح المقال ج 2 / 60 .
( 48 ) رجال النجاشي / ص 183 . طبعة جامعة المدرسين .