كتب الأدب والتراجم ، أن تبحث عنه ، وتتعرض له ، ولكن نرى عدم
تعرضها له ، ولست أدري ما هي الأسباب وراء اختفاء أخباره وشعره ،
والغموض في سيرة حياته ، وعدم تعرض الكتب له .
ولكن الملاحظ أنّ هذه الظاهرة لا تختص به ، فهناك الكثير من رجالنا ، اختفت
أخبارهم ، وسيرة حياتهم ، ومعطياتهم .
ويمكن أن نتصور أسباباً لهذه الظاهرة ، ولعل الأسباب الحقيقية غيرها .
منها : ظروف التقية والارهاب والسرية التي كان يعيشها رجال الشيعة عامة ، بحيث
لم يبرزوا للاضواء ، كما ذكرنا في الرواية السابقة عن الظرف السري الذي طلب
فيه الإمام ( عليه السلام ) من العبدي إنشاد شعره ، والتاريخ إنما يكتب عن أُولئك
الافراد الذين كانوا يبرزون للأنظار ، وتسلط عليهم الأضواء ، ويتناقل المجتمع
أخبارهم وشعرهم .
أو لأن التاريخ لا يكتب عن هؤلاء المؤمنين المكافحين ، اما لخوف الكتاب
والمؤرخين ، أو لأجل الظروف الحاكمة آنذاك ، بحيث كانت تحاول التغطية على أصوات
الحق ، بينما تحاول نشر أصوات الانحراف والضلال ، إضافة إلى اهتمام الكثير من
الباحثين بحسب ظروف حياتهم ، بالأغراض الشعرية الأخرى ، كالغزل والوصف والهجاء
وغيرها ولا يهتمون كثيراً بالشعر المذهبي مثلاً ، وقد رأينا أنّ العبدي لم
ينظم شعراً في غير أهل البيت .
وربما كان السبب في اختفاء أخباره وسيرته ، بل وشعره أيضاً أنّ الكثير من
رجالنا لم يكونوا باحثين عن الشهرة ، وحب الظهور ، فقد بلغ البعض
سفيان بن مصعب العبدي — صفحة 48
مساهمون: السيد هاشم محمد
ص٤٨