من غادر لم أكن يوماً أسرّ له * غدراً وما الغدر من شأن الفتى العربي
وحافظ العهد يبدي صفحتي فرح * للكاشحين ( 167 ) ويخفي وجه مكتئب
بانوا قباباً وأحباباً تصونهم * عن النواظر أطراف القنا السلب
وخلفوا عاشقاً ملقى ربى خلِساً * بطرفه حِذر ( 168 ) من يهوى فلم يصب
القى النحول عليه بُرده فغدا * كأنّه ما نسوا في الدار من طنب
لهفي لما استودعت تلك القباب وما * حجبن من قضب فيها ومن كثب
من كل هيفاء أعطاف هضيم حشا * لعسآءَ مرتشف غرّاءَ منتقب
كأنّما ثغرها وهناً وريقتها * ما ضمّت الكأس من راح ومن حَبَب
هامش
( 167 ) كاشح فلانا : عاداه .
( 168 ) في الغدير ( ملقى رمى خلساً بطرفه خدر . . ) .