واماما في القراء ، والنحويين ، وأقمت في سنة سبع وستين ببغداد أشهرا ،
وكثر اجتماعنا ، فصادفته فوق ما وصف لي ، وسألته عن العلل والشيوخ ، وله
مصنفات يطول ذكرها ، فاشهد انه لم يخلق على أديم الأرض مثله .
وقال الأزهري : ( كان الدارقطني ذكيا إذا ذكروا شيئا من العلم اي نوع
كان وجد عنده منه نصيب وافر ) .
وقال الصوري : ( سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ بمصر يقول : أحسن
الناس كلاما على حديث رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ثلاثة : علي بن المديني في وقته ، وموسى
بن هارون في وقته ، وعلي بن عمر الدارقطني في وقته ) .
وقال ابن كثير : ( . . الحافظ الكبير أستاذ هذه الصنعة ، وقبله وبعده إلى
زماننا هذا ، سمع الكثير ، وصنف والف وأجاد وأفاد وأحسن النظر والتعليل
والانتقاد والاعتقاد ، وكان فريد عصره ، ونسيج وحده ، واما دهره . . وكان
من صغره موصوفا بالحفظ الباهر ، والفهم الثاقب ، والبحر الزاخر . . )
وحين سئل الإمام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - عن الأئمة من أهل الحديث
ومذاهبهم ، واجتهادهم ، أجاب : ( . . . واما البيهقي ، فكان على مذهب
الشافعي منتصرا له في عامة أقواله ، والدارقطني هو أيضا يميل إلى مذهب
الشافعي ، وأئمة المسند والحديث ، لكن ليس هو في تقليد الشافعي كالبيهقي ، مع أن
البيهقي له اجتهاد في كثير من المسائل ، واجتهاد الدارقطني أقوى منه ،
فإنه كان اعلم وافقه منه ) .
وكان الدارقطني يعرف قيمة نفسه مع التواضع الجم ، قال رجاء المعدل :
( سألت أبا الحسن الدارقطني فقلت له : رأى الشيخ مثل نفسه ؟ فقال
سؤالات حمزة — صفحة 16
مساهمون: الدارقطني
ص١٦