سعيد الأزدي ، قال منصور بن علي الطرطوسي : ( لما أراد الدارقطني الخروج
من عندنا من مصر ، خرجنا نودعه ، وبكينا ، فقال لنا : تبكون وعندكم عبد
الغني بن سعيد وفيه الخلف ) . وهكذا غادر الدارقطني مصر تاركا بعده
تلميذه عبد الغني بن سعيد ليتم رسالته في أهل مصر .
عقيدة الدارقطني :
بما ان الدارقطني من أئمة الجرح والتعديل ، وكتابنا الذي هو موضوع
الرسالة في هذا الباب ، فلابد من بيان عقيدة الدارقطني لما لها اثر في مجال
الجرح والتعديل . فقد قال الذهبي : ( . . وكان إليه المنتهى في السنة ومذهب
السلف . . )
وقد وجهت إليه تهمتان : الأولى : هي التشيع ، والثانية : انه أشعري .
وسبب التهمة الأولى : ان الدارقطني : ( كان يحفظ ديوان السيد الحميري
في جملة ما يحفظ من الشعر ، فنسب إلى التشيع لذلك ) ولا شك ان هذا
دليل هزيل وميت لا يصلح لان يتهم من اجله حافظ كبير كالدارقطني
بالتشيع ، نعم ، السيد الحميري ( كان رافضيا خبيثا ) ، ولكنه كان شاعرا
مطبوعا حلو الشعر ، بليغه ، كما أن شعره كان منتشرا بين أهل بغداد .
فحفظ الدارقطني لديوانه من باب توسعه في المعرفة ، فإلى جانب اشتغاله
بالحديث وعلله ، كان رحمه الله تعالى عالما بالقراءات واللغة والأدب ، ولو أن
كل من يحفظ ديوان شاعر ما يتهم بعقيدة ذلك الشاعر لكان كل من حفظ
ديوان أبي نواس اتهم بالفسق والفجور ، وكال من يحفظ دواوين الشعراء
الجاهليين يتهم بما يعتقدونه ، لما حفظ أحد هذه الدواوين . . نقل السلمي عن
سؤالات حمزة — صفحة 13
مساهمون: الدارقطني
ص١٣