5 - يضاف إلى ذلك : أن قول ابن عمر هذا لا يصح ، فإن الدعوة إلى الطاعة والبيعة لازمة ، ولا ينتظر فيها ميل الناس ، ومبادرتهم . لا سيما مع وجود من يزين للناس العصيان والتمرد من أمثال معاوية ، الذي لا يتورع عن الخداع والمكر ، الممارس له .
وقد أثبتت التجربة أن أكثر الناس همج رعاع ، ينعقون مع كل ناعق ، وأن ثمة من يسعى لحملهم على البيعة ، لغير علي « عليه السلام » ، لكي يقيدهم ويحجزهم بها عن الاستجابة لدعوة علي « عليه السلام » .
وقد حصل نظير ذلك في السقيفة ، حيث اعتذر الأنصار للسيدة الزهراء « عليها السلام » عن قعودهم عن نصرتها بسبق بيعتهم لأبي بكر . . فادعوا : أنهم يتحرجون من نقض بيعتهم ، مع أن بيعتهم لعلي « عليه السلام » يوم الغدير قد سبقتها ، ولم يتحرجوا من نقضها ببيعة السقيفة ! !
6 - وكان لا بد لعلي « عليه السلام » من أن يعلن لابن عمر أنه ليس فوق القانون ، وأن الأحكام تجري عليه كما تجري على غيره ، فكونه ابن الخليفة لا يعفيه من القيام بما أوجبه الله عليه ، ولذلك قال له « عليه السلام » : « لتركبن طائعاً أو كارهاً » ، فإن للإمام أن يجبر من يعصي الله على العودة إلى الطاعة ، ولكن ابن عمر أصر على معصية الله بمعصية الإمام المفترض الطاعة ، ولو بالفرار إلى مكة .
7 - وأما تذمر علي « عليه السلام » على ابن عمر بعد فراره إلى مكة ، فيهدف إلى فضح أمره ، وتعريف الناس بسوء ما أتاه بامتناعه عن تلبية طلب إمامه ، ثم بفراره منه إلى مكة .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 337
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٧