5 - إن ابن عمر يظهر لنا هنا في صورة الواعظ لأمير المؤمنين ، وكأنه يريد أن يتهمه بأنه لم يهتم لدينه ، حين قبل الخلافة ، وقد كان الأحرى بابن عمر أن يتعلم كيف يكون طلاق المرأة قبل أن يتطاول على باب مدينة علم النبوة وأحد الثقلين اللذين لن يضل من تمسك بهما .
6 - لا ندري أية شورى قصدها ابن عمر ؟ ! هل هي شورى أبيه عمر ؟ ! أم هي شورى العامة ؟ ! أم هي شورى بمعنى الوصية التي جاءت بعمر ؟ ! أم هي شورى الرجلين ؟ ! أم الأربعة ؟ ! أم الخمسة التي جاءت بأبي بكر ؟ ! أم التي جاءت بعثمان ؟ !
ولماذا يريد إرجاع الأمر إلى الشورى ، ولا يرجعه إلى أهل بدر ، أو إلى أهل بدر وأحد ، وبيعة الرضوان ، أو إلى المهاجرين والأنصار ؟ !
ولكن ذلك لا يمنعنا من أن نسأل ابن عمر : هل الشورى التي قصدها ستخلو من الخلاف ؟ ! وهل ستحقق إجماعاً أعظم من الإجماع الذي تحقق على البيعة لعلي أمير المؤمنين « عليه السلام » . . فإن الإجماع الذي حصل عليه لا يمكن اللحاق به في أي وقت ، ولم تبلغه أية بيعة ، ولا وجد ما يدينه عبر العصور والدهور ، ولأجل ذلك استنكر أمير المؤمنين « عليه السلام » كلامه ، مذكراً إياه بهذه الحقيقة التي أشرنا إليها ، فلاحظ قوله : « أولم يبلغك صنيعهم بي » ؟ ! .
7 - إن قول علي « عليه السلام » لابن عمر : قم يا أحمق يشير إلى أنه « عليه السلام » كان قاصداً لمضمون هذه الكلمة في ابن عمر كما اتضح مما سبق ، ويؤكده : أن كل أحد حتى الطفل يدرك أن تخلي علي « عليه السلام »
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 332
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٣٣٢