وقد ذكر ابن أعثم : أنه « عليه السلام » لم يرض من الأشتر حتى نصيحته بأن لا يدع المتثاقلين عن البيعة ، وقال له : يا مالك ، جدي ورأيي ، فإني أعرف بالناس منك . قالوا : وكأن الأشتر وجد في نفسه ( 1 ) . كما أن من المعلوم : أن أي تصرف من هذا النوع من شأنه أن يدفع علياً « عليه السلام » إلى رفض البيعة من أساسها ، لأنه اشترط قبول الناس ببيعته طوعاً . وهذا يثير حفيظة الناس على من تسبب بذلك . 2 - لو صح هذا لم يصح من علي « عليه السلام » وسائر أصحابه أن يحتج ويحتجوا على مناوئيهم بأنهم بايعوه طائعين غير مكرهين . 3 - بالنسبة لما زعمه سعيد بن زيد من أنه إن لم يبايع قتله الأشتر نقول : إنهم يزعمون : أن أسامة وسعداً ، وابن مسلمة ، وابن ثابت ، وغيرهم لم يبايعوا ، فهل قتلهم الأشتر ؟ ! 4 - وعن معرفة الناس بقول طلحة والزبير نقول : إن طلحة والزبير إنما ادعيا ذلك للناس الذين لم يكونوا في المدينة حين بايعا لعلي « عليه السلام » . وهذا ما ذكره النص الرابع والخامس ، والسادس . ولا غرابة في أن يدعيا ذلك لهم ، لكي يبررا لهم نكثهما للبيعة . علماً بأن قولهما هذا يتضمن اعترافاً منهما بالبيعة وادعاءً للإكراه ، ولا أثر لمجرد
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 273
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم ج 2 ص 256 و 257 و ( ط دار الأضواء سنة 1411 ) ج 2 ص 441 .