وقد تقدم اعتراف عثمان بأنه « عليه السلام » لم يكن ينقم على عثمان سوى أمر العامة . . ولم يكن له معه أي غرض آخر ، شخصي أو غيره . .
3 - إن عثمان يدعي أنه أراد أن يبسط ( العقوبة ) على علي « عليه السلام » ، ولكنه تركه لله وللرحم . .
ونحن نعلم : أن الذي كان يمنعه من النيل من علي « عليه السلام » هو عجزه عن ذلك ، وليس مراعاته للرحم ، ومراقبة الله فيه . .
يدلنا على ذلك : أنه لم يزل يتهمه بدون دليل ، ويتلمس السبل إلى النيل منه فلا يجدها . .
وقد أظهرت الوقائع : أن علياً « عليه السلام » ما فتئ يدفع عنه ، ويضمن للناس أن يفي بتعهداته ، ثم يخيس عثمان بوعده ، وينكث عهده مرة بعد أخرى ، وقد دفع عنه « عليه السلام » حتى خشي أن يكون آثماً ، على حد قوله صلوات الله وسلامه عليه . .
وقال مروان : ما كان أدفع عن عثمان من علي « عليه السلام » ، ولكنهم لا يتركون سبه ، لأن أمورهم لا تستقيم إلا بذلك ، على حد قول مروان . .
4 - أما قول عثمان عن علي « عليه السلام » : « وأنا أخاف أن لا يتركني فلا أتركه » . فقد أوهم فيه : أن علياً « عليه السلام » هو المتشبث بعثمان ، المتعدي عليه ، مع أن عثمان كان هو الذي يرسل إلى علي « عليه السلام » ، ويطلب منه المساعدة في دفع الناس عنه ، وكان « عليه السلام » يفعل ذلك ، ولكن عثمان كان ينقض تعهداته ، بمجرد إحساسه بزوال الخطر عنه ، وعودة بعض القدرة إليه - فيما يزعم . .
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 98
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٨