وكان « عليه السلام » باستمرار - من موقع الحرص عليه - يواجهه بالحقائق ، ويصر عليه بأن يبادر للإصلاح قبل فوات الأوان . .
وكان الآخرون يترددون كثيراً في ذلك ، خوفاً من بطشه بهم ، ومن كان يبادر نصيحته يواجه أعظم المصائب ، وتحل به أجلّ النوائب ، مهما كان موقعه ومقامه ، وقد رأى الناس ما فعل عثمان بعمار ، وأبي ذر ، وابن مسعود ، وعبد الرحمان بن عوف ، وسواهم من الأكابر ، فضلاً عن الأصاغر . .
بل إن عثمان قد تجرأ حتى على علي « عليه السلام » ، ويواجهه بالإهانات والشتائم في بعض الأحيان ، ويقول له : بفيك التراب يا علي . . ويعلن أنه لا يراه أفضل من مروان ، الوزغ ابن الوزغ ، الذي لعنه النبي « صلى الله عليه وآله » وهو في صلب أبيه ، بل هو يحاول رشوته بالقوة ، فلما عجز عن ذلك بادره بالضرب كما تقدم .
5 - وقد بين له العباس « رحمه الله » : أن سياسته مع علي « عليه السلام » كانت خاطئة ، وغير محمودة . . وأن عثمان فقط هو الذي لا يحمد علياً معه . . وأن علاقته هو بعلي كانت مذمومة من علي « عليه السلام » ومن غيره . .
6 - وصرح العباس له أمراً بالغ الأهمية ، وهو أنه يرى نفسه بريئاً من أي ذنب أو عيب ، ولا يستجيب لنصائح الناصحين ، ولا يقبل نقدهم . .
وهذا هو بيت القصيد ، فإن من يرى نفسه معصوماً ، وأن كل نقد يوجه إليه باطل ، لا يمكن إصلاحه ، ولا استصلاح الناس له . .
فلا بد من أن يتخلى عن المقام الذي يدعيه لنفسه ، ويعترف بالواقع والحق . . وأن يتحلى بالمرونة في تعامله مع غيره ، فيأخذ ويعطي ويتدبر
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 99
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٩٩