قال ابن عباس : فلما تراءينا له وهو خارج من المسجد ، ظهر منه من التفلت والطلب للانصراف ما استبان لعثمان .
فنظر إلي عثمان ، وقال : يا بن عباس ، أما ترى ابن خالنا يكره لقاءنا .
فقلت : ولم ؟ ! وحقك ألزم ، وهو بالفضل أعلم ؟ !
فلما تقاربا رماه عثمان بالسلام ، فرد عليه .
فقال عثمان : إن تدخل فإياك أردنا ، وإن تمض فإياك طلبنا .
فقال علي : أي ذلك أحببت ؟ !
قال : تدخل ، فدخلا ، وأخذ عثمان بيده ، فأهوى به إلى القبلة ، فقصر عنها ، وجلس قبالتها ، فجلس عثمان إلى جانبه ، فنكصت عنهما ، فدعواني جميعا ، فأتيتهما ، فحمد عثمان الله ، وأثنى عليه ، وصلى على رسوله . ثم قال :
أما بعد . . يا بني خالي ، وابني عمي ، فإذ جمعتكما في النداء فأستجمعكما في الشكاية عن رضاي على أحدكما ، ووجدي على الآخر .
إني أستعذركما من أنفسكما ، وأسألكما فيئتكما ، وأستوهبكما رجعتكما ، فوالله لو غالبني الناس ما انتصرت إلا بكما ، ولو تهضموني ما تعززت إلا بعزكما ، ولقد طال هذا الأمر بيننا حتى تخوفت أن يجوز قدره ، ويعظم الخطر فيه .
ولقد هاجني العدو عليكما ، وأغراني بكما ، فمنعني الله والرحم مما أراد .
وقد خلونا في مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » وإلى جانب قبره ، وقد أحببت أن تظهرا لي رأيكما في ، وما تنطويان لي عليه ، وتصدقا ، فإن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 101
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١٠١