ونقول :
تضمن هذا النص بعض ما يحتاج إلى بيان ، فلاحظ ما يلي :
بدا له أن يتهم نفسه :
تقدم : أن عثمان بدا له أن يتهم نفسه ، ونقول :
إن هذا التعبير الذي بدا به عثمان حركته باتجاه المعترضين عليه ، وناصحيه ، لا يبشر بخير كثير . بل هو بالمناورة أشبه منه بالقرار الجدي الحازم . . إذ قد يترائ للناظر فيه : أن عثمان لم يكن مقتنعاً حتى وهو يقوم بهذه المبادرة أنه قد أخطأ أو خالف في شيء مما يأخذه عليه الآخرون .
على أن عثمان لو كان جاداً في الأمر لكان قد بادر إلى إصلاح بعض ما فسد ، ولو بعزل واحد من عماله ، وإرجاع بعض الحقوق إلى أصحابها أو بعض الأموال المستلبة إلى بيت المال ، أو نحو ذلك .
القرار عند علي « عليه السلام » :
وقد أظهر النص المتقدم : إن الناس كلهم كانوا ينظرون إلى علي « عليه السلام » ، لأنهم يعلمون أنه مع الحق والحق معه ، فإن صادَقَ « عليه السلام » على هذا الفعل من عثمان أو ذاك علموا : أن عثمان قد أناب إلى الحق ، وخضع له ، أو علموا : أن مصلحة الإسلام والمسلمين هي القبول منه ، ولو على سبيل الامتحان والاختبار . .
وإن جاهر « عليه السلام » بالرفض علموا : أنه لا سبيل لهم إلى الاستمرار فيما هم عليه . . لأن الرفض العلوي دليل على أن الله لا يرضى بذلك