الفعل . . وعلي « عليه السلام » لا يمكن أن يرضى بما يسخط الله تعالى . .
وإن سكت وأعرض علموا : أن الأمر لا يبلغ درجة الخطورة القصوى . . وأن لهم فسحة في مواصلة الاعتراض . وأن كل إنسان سيكون مرهوناً بعمله . ويؤخذ بما يكون منه ، إن خيراً فخير ، وإن شراً فشر .
ولأجل ذلك سأل الزبير وطلحة حويطباً إن كان أتى علياً « عليه السلام » أم لا . . لا لأجل أن علياً « عليه السلام » كان هو الذي يدير الأمور ، ويتزعم الحركة ، بل ليعرفوا إن كان له موقف مناهض لهم ، لكي يتجنبوه ، ولا يصطدموا به . .
وشاهدنا على ذلك : أن الناس كانوا على باب علي « عليه السلام » كأمثال الجبال ، وهو مغلق بابه دونهم ، لأنه لا يريد أن يدخل في هذا الأمر ، لأنه يعرف أن هناك طامحون وطامعون . . وأنهم سوف يواصلون حركتهم إلى حين تحقيقهم غاياتهم مهما تكن النتائج .
ولا يريد « عليه السلام » أن يكون مطية لهؤلاء ، كما أنه لا يريد أن يبرئ عثمان وعماله من المخالفات ، ولا أن يحامي عنها وعنهم ، خصوصاً وأنهم مصرون عليها . .
فجلس في بيته ، وأغلق بابه دون الناس . . الذين كان يعرف أن فيهم المؤمن الخالص . . وفيهم الساعي وراء أهوائه . . وفيهم من لا يدرك الكثير مما يجري حوله . . بل يتأثر بالشعارات ، أو ينفذ أوامر هذا أو ذاك .
غير أن ثمة حقيقة ناصعة ، وهي أنه « عليه السلام » كان هو الوحيد الذي يمنحه الناس كل ثقتهم . . ولا يختلفون في ذلك . . ولا يراود أياً منهم
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 11
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١