هذا الكلام يدعو إلى الاعتراض على قائله ؟ !
إننا لا نجد تفسيراً لموقف كعب هذا إلا أنه أراد التحريض على أبي ذر ، وتعميق الخلاف بينه وبين عثمان . وإرادة التزلف لعثمان بإظهار التأييد له ، وشد أزره مقابل ذلك الصحابي الجليل .
أبو ذر أعرف بكعب الأحبار :
وقد يخطر ببال البعض : أن كعب الأحبار أسلم في عهد عمر ، وقد مضى على إسلامه العديد من السنوات ، فما معنى اتهامه باليهودية من قبل أبي ذر « رحمه الله » ؟ !
ونجيب : بأنه لا مانع من أن يتظاهر بعض الناس بالاسلام لأهداف مختلفة ، منها ما يعود إليه كشخص يحب جلب المنافع لنفسه ، أو دفع بعض الأسواء عنها . . ومنها ما يكون هدفاً شريراً ، يدخل في دائرة الكيد الخفي ، والتآمر على الخط ، أو على الواقع السياسي ، أو الاجتماعي أو الأمني ، أو ما إلى ذلك .
ومن الذي قال : إن كعباً لم يكن من هؤلاء أو أولئك ؟ !
ولا شك في أن أبا ذر كان أقرب إلى معرفة أحوال كعب الأحبار منا .
بل إن قول رسول الله « صلى الله عليه وآله » : « ما أقلت الغبراء ، ولا أظلت الخضراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر » ، يضطرنا للجزم بصحة ما أخبرنا به « رحمه الله » عن كعب الأحبار ، لا سيما وهو يقسم عليه بالله تبارك وتعالى .