إخراج أبي ذر من الشام كان عبثاً :
وقد قال أبو ذر : إن إخراجه من بين أهل الشام ، وإرجاعه إلى المدينة كان يهدف إلى العبث به ، ربما لأنهم تأكدوا : أن هذا النوع من التصرفات الضاغطة عليه ، لا يثني عزمه على مواصلة العمل بتكليفه الشرعي ، وهو هداية الأمة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وذلك يجعل عملهم هذا بلا هدف معقول أو مقبول . وهذا هو العبث بعينه . .
وقد حرص أبو ذر على بيان أنه « رحمه الله » سيواصل العمل بوظيفته ، وسيواصلون عبثهم إلى أن يلقى ربه . . معتبراً أنه هو البر الذي يستريح بلقاء ربه ، وهم مصداق الفاجر الذي يطلب الناس الراحة منه . .
وعلينا أن لا ننسى هذه اللفتة التي سجلها أبو ذر هنا حين قال : أخرجوني منكم إليهم ، ولم يقل أخرجوني من الشام أو من هذا البلد ، ليشير إلى هذه الصلة القوية التي تكونت بينه « رحمه الله » وبين الناس . حيث يصبح إخراجه من بينهم على حد الإساءة لهم ، كما هو ، إساءة إليه .
خطبة أبي ذر :
أما خطبة أبي ذر في ذلك الجمع الذي أحبه وتعلق به ، وأراد أن يعبر عن هذا الحب بهذا النحو الذي عرفناه . . فهي من أروع ما سمعناه وقرأناه عن أبي ذر ، حيث تضمنت تذكير ذلك الجمع ، بأمور بالغة الأهمية والحساسية بالنسبة إليهم ، ولذلك كانوا يرددونها معه ، ويقرون بها بثقة وصراحة . وهي تلك المباني العقائدية الأساسية ، مشفوعة بالبشارة لكل فرد