فرد برحمة الله تعالى وكرامته ، بشرط أن لا يكون ظهيراً للمجرمين ، ولا مصلحاً لأعمال الظالمين ، ولا معيناً لهم .
وذكر « رحمه الله » لهم : أن عليهم أن يجمعوا مع عباداتهم الغضب لله إذا عصي في الأرض ، وأن لا يشتروا رضا أئمتهم بسخط الخالق .
وإن أحدثوا البدع فعليهم أن يعيبوهم بذلك ، وإن عذبوا ، وحرموا ، وتعرضوا للنفي والإبعاد . .
ثم أوصاهم بعدم الفرقة والاختلاف . .
والالتزام بهذه العناصر ، وسلوك هذا الطريق هو مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة . .
رد أبي ذر على تزلف كعب الأحبار :
وقد حاول كعب الأحبار أن يتصيد الفرصة ، ويتزلف إلى عثمان ، فبادر إلى الاعتراض على أبي ذر في أمر لا يرتاب أحد في أن أبا ذر كان محقاً فيه ، ولا يصح الاعتراض عليه من أحد ، فإن أبا ذر لم يزد على أن أخبر عثمان بأن أباه لم يسمه عمرواً ، وهو صادق في ذلك .
ثم أخبره : أن قول عثمان : لا قرب الله بعمرو عيناً ، إنما يليق بمن عصى الله تعالى وخالفه ، حيث قال له : « ولكن لا قرب الله من عصاه ، وخالف أمره ، وارتكب هواه » . وهو مصيب في كلامه هذا كبد الحقيقة . .
فما معنى أن يعترض كعب الأحبار على هذا القول الصائب والصحيح والصادق ؟ ! ولماذا يعتبره كلاماً لا يليق بمقام الخليفة . . وأي شيء رآه في