حين ودعهم : « ألا نردك إن كان هؤلاء القوم أخرجوك ؟ ! ألا نمنعك » ؟ !
فإن ذلك يشير إلى شدة تعلق الناس به ، ومدى تأثيره فيهم . .
وقد رفض « رحمه الله » طلبهم ، لأنهم لو فعلوا لتعرضوا لبلاء عظيم ، قد لا يكون لهم به طاقة ، ولكن أبا ذر كان على استعداد لتحمل البلاء ، وسيكون أصبر منهم عليه ، كما أشار هو إلى ذلك ، لأنهم لم تحكمهم التجارب بعد ، ولا هذبوا أنفسهم ، بالمقدار الذي ينالون ذلك المقام في الصبر على البلاء . .
أخرج أبو ذر إلى الشام غضباً :
وقد ذكر أبو ذر للناس : أنه لم يأت إلى الشام باختياره ، بل أخرجوه إليها ، لا لأجل مصلحة توخوها من إخراجه فلا ينبغي أن يتوهم أحد ذلك . بل حنقاً وغضباً . وعلى الناس أنفسهم أن يبحثوا عن أسباب هذا الغضب ، وأن ينظروا في تلك الأسباب ، ومدى مطابقتها للشرع والدين والإنصاف ، والخلق الرضي .
كما أن الإنسياق مع هذا الغضب لم يكن من الحكمة والتدبير في شيء .
وبهذا يكون « رحمه الله » قد فتح أعين الناس على أمور لم يكن يسعد معاوية ولا عثمان ، ولا غيرهما من الأمويين والحاكمين أن يبحث الناس عنها ، ثم أن يحصلوا على معرفتها . .
وتلك ضربة أخرى يسددها ذلك الرجل الصالح والمجاهد لمن يريد طمس الحقائق ، وتجهيل الناس .