الذي ذهب بالكتاب أجرأ منه . .
فقالوا : بلى ، صدقت ، إنه لكذلك ، وإنا لنرجو أن يكون أعظم هذا المصر أجراً عند الله غداً .
وقد ذكر العنزي لعثمان : أنه كان يعلم بأنه لا يسلم منه . .
وكان أهل الكوفة لا يشكون أنه قد حبس ، أو ضرب ، أو قتل . . وحين عاد إليهم لم يبق في الكوفة رجل مذكور إلا أتاه . .
وكيف لا يعامل عثمان الأخيار والصلحاء هذه المعاملة ، وعنده مروان يزين له التنكيل بالناس ، والتعدي على حرماتهم كما ظهر مما تقدم ؟ !
موقف عثمان وتدخل علي عليه السلام
:
وقد ذكر النص المتقدم : أن عثمان بادر إلى تكذيب رسول الكوفيين حين وصف له مرسلي كتاب النصيحة بالصلحاء ، والقراء ، وأهل الدين ، والفضل ، فنعتهم عثمان ب « السفهاء ، وأهل البغي والحسد » ، فلاحظ ما يلي :
أولاً : صرح عثمان بأنه لا يعرفهم ، وهو يطالب الرسول بأن يخبره بأسمائهم .
ثانياً : إذا كان لا يعرفهم فمن أين عرف أنهم من أهل البغي والحسد ، وأنهم سفهاء ، والحال أنه لا شيء في كتابهم يدل على شيء من ذلك . .
ثالثاً : المفروض بعثمان أن ينظر إلى ما قيل ، فإن كان حقاً قبله ، وإن كان باطلاً بحث عن سبب رواج هذا الباطل ، فإن كان هو الوقوع في الشبهة والغلط بسبب الجهل ، أزال جهلهم ، وإن كان لدوافع أخرى عالج