هذا عدا عن بطش عماله بكل من يوجه إليهم كلمة نقد أو نصيحة - إلى حد القتل ، كما فعله عبد الله بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر - مهما علا شأنه ، وظهر صلاحه . .
وما جرى لكعب بن عبيدة ، ولعمار بن ياسر ، وللرجل العنزي ، وسائر الناس الذين ضربهم عثمان أو آذهم خير شاهد على ما نقول . .
وقد رأينا كيف أن أولئك العشرة الذين كتبوا كتاباً ل عثمان لم يجرؤوا على تسليمه له ، لعلمهم بأن مصير من يفعل ذلك سيكون غير حميد ، وقد حصل ذلك بالفعل ، حيث تعرض عمار « رحمه الله » لأعنف الضرب ، حتى أصابه الفتق على يد عثمان نفسه . .
وقد لاحظنا : أن أهل الكوفة لم يجرؤوا على كتابة أسمائهم في كتاب النصيحة ، كما أنهم يتحيرون في الطريقة التي يوصلون بها كتابهم إلى عثمان ، حتى ليقسم بعضهم على قوله : ما نرى أحداً يجترئ على ذلك . .
وحين تبرع أحدهم بإيصال الكتاب ، رأوا أنه قد وطن نفسه على الصبر على ما يصيبه من ضرب ، أو حبس ، أو قتل ، أو نفي ، أو حرمان - طمعاً ، منه بالأجر والثواب . .
كما أن كعب بن عبيدة حين صرح بأنه يريد أن يكتب إليه كتاب نصيحة ، وقال إنه سيصرح له باسمه واسم أبيه ، بلغ ذلك من عنده ما بلغ . .
وحين صرح كعب بن عبيدة لبعض إخوانه بما كتب به إليه ، قالوا : لقد اجترأت ، وعرضت نفسك لسطوة هذا الرجل . .
فقال : لا عليكم ، فإني لأرجو العافية والأجر العظيم ، ثم أخبرهم أن
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 286
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٦