أدرك أن عثمان سوف لن يفي له بما كان قد وعده به ، من جعل الخلافة له من بعده ( 1 ) . ولكن الجميع بدون استثناء كانوا يطالبونه بالعودة عن مخالفاته ، وبكف يد عماله عن ظلم الناس ، ومنعهم من التعديات على أحكام الله وشرائعه . . فعثمان كان قد أعطى مناوئيه الكثير الكثير من المفردات التي يمكنهم الاستفادة منها في مناوأته ، ولم يستطع أن يفي بوعوده لهم بإصلاح الأمور ، بل كان بإصراره على مواصلة التمسك بما هو عليه ، وبطريقة تعامله مع منتقديه يضيف المزيد من المؤاخذات ، والمزيد من التقوية لهم ، فهو الذي كان يعينهم على نفسه ، فهو في ذلك كالذي يسعى إلى حتفه بظلفه .
بطش عثمان بناصحيه ومنتقديه
:
وكانت شدة عثمان على ناصحيه ومنتقديه ، وحرصه على البطش بهم ، وإيصال الأذى إليهم لمجرد توجيه النصيحة له ، وملاحقتهم وملاحقة كل من يسمع عنه أنه تفوه بشيء من ذلك ، تزيد الأمور تعقيداً ، والطين بلة . .
هامش
( 1 ) راجع : بحار الأنوار ج 31 ص 288 و 289 و 403 وتقريب المعارف لأبي الصلاح الحلبي ص 281 و 282 وخلاصة عبقات الأنوار ج 3 ص 348 والغدير ج 9 ص 115 وج 10 ص 12 وشرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 12 ص 264 وتاريخ المدينة لابن شبة ج 3 ص 930 وتاريخ الأمم والملوك ج 3 ص 297 والكامل في التاريخ ج 3 ص 71 والشافي في الإمامة ج 4 ص 210 .