تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

ضرورة نفي الحكم

: وبعد فقد كان نفي الحكم إلى الطائف قراراً إلهياً أجراه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ونستطيع أن نتلمس من وجوه الحكمة فيه أن بقاءه في المدينة سيكون مضراً بالدعوة إلى الله ، وسيؤثر على ضعفاء النفوس ، ويزلزل يقينهم بدينهم ، وقد يجرئ المنافقين على ممارسة نفس الأساليب التي يمارسها الحكم ضد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وإذا اعتبرنا الحكم مفسداً في الأرض ، فجزاؤه إما القتل ، أو الصلب ، أو النفي من الأرض ، ولم يختر رسول الله « صلى الله عليه وآله » أحد الأولين ، لأن ذلك لن يسهل تقبله على كثير من ذويهم وعشائرهم . بل قد يؤدي إلى ردات فعل غير حميدة ، ولا يجوز إثارتها . . وربما يخل ذلك بحالة السكون والاستقرار ، وينشط حركة المجاهرة بالإستهانة بالرمز الاقدس ، بالإضافة إلى الفرصة التي يقدمها لإثارة العصبيات والنعرات ، وتحريك الأحقاد ، وبث الفرقة بين الناس . فكان الإجراء الأمثل والأفضل هم لجم الفتنة بإخراج عنصر إثارتها وإبعاده ، دون أن يعاقبه بالقتل أو الصلب ، رغم استحقاقه له ، فإن ذلك قد يدفع بالأمور إلى ما لا تحمد عقباه ، فأخرج الحكم ، ومعه عثمان الأزرق ، والحارث ، وغيرهما من بنيه ( 1 ) .

هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ج 5 ص 125 والغدير ج 8 ص 244 .