خامساً : إن ما ساقه « عليه السلام » من مضامين له هدف ظاهر ، وهو تأكيد حقه « عليه السلام » في الإمامة ، والخلافة دون كل أحد سواه . .
فلاحظ استدلاله بحديث الغدير ، وبحديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، وغير ذلك .
سادساً : إن عبد الرحمان بن عوف قد رد كل ما سمعه من مناشدات بادعاء أن الناس يصرون على تولية عثمان ، لأنهم نظروا لأنفسهم في دنياهم ، ولم يهتموا لأمر دينهم .
ويلاحظ على ذلك :
ألف : إن الذين أبوا إلا تولية عثمان هم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، وبنو أمية . . وذلك في مقابل عمار والمقداد ، وسلمان ، وأبي ذر ، وبني هاشم ، وسائر الأنصار ، وغيرهم . .
ب : إن ما ناشدهم به تضمن تأكيد حق الإمامة ، وفيه النص والتأكيد من الله ورسوله . . فلا يصح مقابلته بأقوال الناس ، وطلاب اللبانات في الدنيا ، ولا يصح الإحتجاج بمواقفهم المستندة إلى ميولهم وأهوائهم ، ولا يجوز طاعة الناس ومعصية الله في ذلك . . بل لا بد من حمل الناس على طاعة الله ، والانقياد لأوامره ، والانتهاء بزواجره . .
ج : إن ادعاء الناس : أن تولية عثمان أصلح لهم في دنياهم لا مبرر له ، ولا دليل لهم عليه ، ولا منطق يساعده . بل جاءت الوقائع لتدل على خلافه ، لا سيما وأن الموقع هو موقع خلافة الرسول ، مما يعني أن مهمة الخليفة هي تطبيق أحكام الله تعالى فيهم ، وهدايتهم ، ورعايتهم وحل مشاكلهم ، وتوفير
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 288
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٨