وقد ظهر هذا الحرج على موقف ابن أبي الحديد المعتزلي حين بلغ في شرحه لنهج البلاغة إلى قوله « عليه السلام » لما عزموا على بيعة عثمان :
« لقد علمتم أنى أحق بها من غيري ، ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ، ولم يكن فيها جور إلا علي خاصة ، التماساً لأجر ذلك وفضله ، وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبرجه » .
فقد قال : « يقول لأهل الشورى : إنكم تعلمون أنى أحق بالخلافة من غيري ، وتعدلون عنى . ثم أقسم ليسلمن وليتركن المخالفة لهم ، إذا كان في تسليمه ونزوله عن حقه سلامة أمور المسلمين ، ولم يكن الجور والحيف إلا عليه خاصة .
وهذا كلام مثله « عليه السلام » ، لأنه إذا علم أو غلب على ظنه أنه إن نازع وحارب دخل على الاسلام وهن وثلم لم يختر له المنازعة ، وإن كان يطلب بالمنازعة ما هو حق ، وإن علم أو غلب على ظنه بالإمساك عن طلب حقه إنما يدخل الثلم والوهن عليه خاصة ، ويسلم الاسلام من الفتنة ، وجب عليه أن يغضي ويصبر على ما أتوا إليه من أخذ حقه ، وكف يده ، حراسة للاسلام من الفتنة .
فإن قلت : فهلا سلم إلى معاوية ، وإلى أصحاب الجمل ، وأغضى على اغتصاب حقه حفظا للاسلام من الفتنة ؟ !
قلت : إن الجور الداخل عليه من أصحاب الجمل ومن معاوية وأهل الشام ، لم يكن مقصوراً عليه خاصة ، بل كان يعم الإسلام والمسلمين جميعاً ، لأن أحداً غير علي « عليه السلام » لم يكن يصلح لرياسة الأمة ، وتحمل أعباء
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع ) — صفحة 285
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢٨٥